فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
تفسير المفردات :
والزلل في الأصل : عثرة القدم، ثم استعمل في الانحراف عن الحق، والبينات : الحجج والأدلة التي ترشد إلى أن ما دعيتم إليه هو الحق، عقلية كانت أو نقلية، والعزيز الغالب : الذي لا يعجزه الانتقام، والحكيم : الذي يعاقب المسيء ويكافئ المحسن.
المعنى الجملي :
بعد أن بين سبحانه فيما سلف من الآيات أن الناس في الصلاح والفساد فريقان : فريق يسعى في الأرض بالفساد ويهلك الحرث والنسل، وفريق يبغي بعمله رضوان الله وطاعته – أرشدنا إلى أن شأن المؤمنين الاتحاد والاتفاق، لا التفريق والانقسام
الإيضاح :
أي فإن حدتم عن صراط الله وهو السلم، وسرتم في طريق الشيطان وهي طريق الخلاف والافتراق، بعد أن بين لكم عداوته، ونهاكم عن اتباع طرقه وخطواته، فاعلموا أن الله يأخذكم أخذ عزيز مقتدر، فهو عزيز لا يغلب على أمره، حكيم لا يهمل شأن خلقه، ولحكمته قد وضع تلك السنن في الخلقية، فجعل لكل ذنب عقوبة، وجعل العقوبة على ذنوب الأمم ضربة لازب في الدنيا، ولم يؤخرها حتى تحل بها في الحياة الأخرى.
ولا تقوم للأمم قائمة إلا إذا أقامت العدل بين أفرادها، وكانت صالحة لعمارة الأرض كما قال تعالى : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون وهكذا الأفراد إذا لم ينهجوا النهج السوي ويتحلوا بفاضل الأخلاق، فلن يوفقوا في دنياهم ولا في أخراهم.
ثم زاد في التهديد والوعيد فقال : هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ .
تفسير المراغي
المراغي