ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

قوله تعالى : هل ينظرون استفهام في معنى النفي أي : ما ينظرون إلا أن يأتيهم الله أي : أمره أو بأسه كقوله تعالى : أو يأتي أمر ربك ( النحل، ٣٣ ) أي : عذابه وقوله تعالى : جاءهم بأسنا ( الأنعام، ٤٣ ) أو يأتيهم الله ببأسه فحذف المأتيّ به للدلالة عليه بقوله تعالى : إن الله عزيز حكيم .
في ظلل جمع ظلة وهي ما أظلك من الغمام أي : من السحاب الأبيض سمي غماماً لأنه يغم أي : يستر، وإنما يأتيهم العذاب فيه لأنه مظنة الرحمة وهي نزول المطر فإذا جاء منه العذاب كان أفظع ؛ لأنّ الشر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أصعب، فكيف إذا جاء من حيث يحتسب الخير.
و تأتيهم الملائكة فإنهم الواسطة في إتيان أمره أو الآتون على الحقيقة ببأسه. قال البغويّ : والأولى في هذه الآية وفيما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالى، ويعتقد أن الله تعالى منزه عن سمات الحوادث وعلى ذلك مضت أئمة السلف وعلماء السنة انتهى.
وأما أئمة الخلف فإنهم يؤوّلون هذه الآية بنحو ما أوّلنا به وأمثالها، بحسب المقام وهو أحكم، ومذهب السلف أسلم، وكان مكحول ومالك والليث وأحمد يقولون في هذا وأمثاله : أمرّوها كما جاءت بلا كيف.
وقضي الأمر أي : أمر هلاكهم وفرغ منهم ووضع الماضي موضع المستقبل لدنوّه وتيقن وقوعه وإلى الله ترجع الأمور في الآخرة فيجازيهم، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح التاء وكسر الجيم، والباقون بضمّ التاء وفتح الجيم وقوله تعالى :

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير