هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله أي ما ينتظر أولئك الذين أبوا الدخول في الإسلام من بعد ما جاءتهم البينات، إلا أن يأتيهم الله يوم القيامة في ظلل من الغمام للحساب والجزاء. وإتيانه تعالى إنما هو بالمعنى اللائق به سبحانه مع تنزيهه عن مشابهة المحدثات، وتفويض علم كيفيته إليه تعالى، كما ذهب إليه السلف في آيات الصفات وأحاديثها. وقد بيناه في المسألة الرابعة من المقدمة، وفي التفسير قوله تعالى : إن لله لا يستحي أن يضرب مثلا ما ١ وقوله تعالى : ثم استوى إلى السماء ٢. ومذهب جمهور المتكلمين أن ظواهر هذه الآيات غير مرادة بالإجماع، لاستحالتها عليه تعالى، إذا صفاته مغايرة لصفات خلقه،
أكمان ذاته مغايرة لذواتهم، فوجب تأويلها على التفصيل، فيحمل الإتيان بأمره أو بأسه، كما قال تعالى : أويأتي أمر ربك ٣، فلولا إذ جاءهم بأسنا ٤.
في ظلل من الغمام جمع ظلة - كغرفة – وهي ما يظلك. والغمام : السحاب الأبيض الرقيق، جمع غمامة. ولا يكون ظلة إلا حيث يكون متراكبا. أي يأتيهم الله في ظلل كائنة من الغمام، أي في قطع متفرقة منه، كل قطعة منها في غاية الكثافة والعظم. وقيل : إن " في " بمعنى الباء، أي يأتيهم الله بظلل من الغمام، أي بالعذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة.
٢ : آية ٣٩ البقرة.
٣ : آية ٣٣ النحل.
٤ : آية ٤٣ الأنعام.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف