زين للذين كفروا الحياة الدنيا والمزين هو الله تعالى حيث خلق الأشياء الحسنة والمناظر العجيبة وخلق فيهم القوى الشهوانية وأشرب حبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها، وقال الزجاج : زين لهم الشيطان يعني وسوس إليهم الخواطر الشهوانية، قلت : والله سبحانه خالق أفعال العباد منهم الشياطين فهو المزين نعم تجوز الإسناد إلى الشياطين من حيث كونها كاسية للوسوسة والله أعلم. قيل نزلت الآية في مشركي العرب أبي جهل وأصحابه و هم يسخرون م الذين آمنوا أي يستهزؤون بفقراء المؤمنين، قال ابن عباس : أراد بالذين آمنوا عبد الله بن مسعود وعمارا وصهيبا وبلالا وخبيبا وأمثالهم، وقال مقاتل : نزلت في المنافقين عبد الله ابن أبي وأصحابه كانوا يتنعمون في الدنيا ويسخرون من ضعفاء المؤمنين ويقولون انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد صلى الله عليه وسلم أنه يغلب بهم، وقال عطاء : نزلت في رؤساء اليهود كانوا يسخرون بفقراء المؤمنين فوعد الله المؤمنين أن يعطيهم أموال بني قريظة والنضير بغير قتال والذين اتقوا يعني هؤلاء الفقراء الذين كانوا ب الذين آمنوا وضع المظهر موضع المضمر ليدل على أنهم متقون وأن استعلاءهم للتقوى وأن العمل خارج من الإيمان فوقهم في المكان أو الرتبة أو الغلبة لأن المتقين في أعلى عليين وفي كرامة الله ويتطاولون على الكفار فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا والكفار في أسفل السافلين وفي مذلة يوم القيامة كما أن المؤمنين خير وأشرف عند الله من الكفار في الدارين. عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل عنده جالس ما رأيك في هذا ؟ فقال : رجل من أشراف الناس هذا والله حري إن خطب أن ينكح وإن شفع أن يشفع، قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم مر رجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيك في هذا ؟ فقال : يا رسول الله هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب أن لا ينكح وإن شفع أن لا يشفع وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هذا خيرا من ملء الأرض مثل هذا " رواه البخاري، وعن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وقفت على باب الجنة فرأيت أكثر أهلها المساكين وقفت على باب النار فرأيت أكثر أهلها نساء، وإن أهل الجد محبوسون إلا من كان منهم من أهل النار فقد أمر به إلى النار " رواه البغوي والله يزرق من يشاء في الدارين بغير حساب قال ابن عباس : يعني كثيرا لأن كل ما دخل عليه السحاب فهو قليل، وقيل : معناه بغير حساب عليه تعالى فيما يعطي ولا اعتراض فقد يعطي الكثير من لا يحتاج إليه وقد لا يعطي القليل من يحتاج، وقيل معناه : لا يخاف نفاد خزائنه فيحتاج إلى حساب.
التفسير المظهري
المظهري