قوله تعالى : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا. . . .
أسند التزين إلى الملزوم اكتفاء به عن اللازم، مع أن اللازم هو الذي يكتفي به عن الملزوم بخلاف العكس كما قال زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات ١ إذ لا يلزم من تزيّن الحياة الدنيا لهم محبتهم إياها ( ٩٥٠ ]/ ولو قيل : زين للكافرين حب الدنيا لاستلزم ذلك تزيّن الدنيا لهم. وتقرر أن المحبة إن كانت متعلقة بأحد النقيضين أو الضدين دلت على كراهة مقابله.
*( ( قال ابن عرفة )٢ : والمحبة على أن المزين له كافر إلا مع معارضتها للآخرة وترجيحها عليها أما مع عدم المعارضة فلا. وهذا في الاعتقاد وأما في الأحكام والفروع فلا ؛ لأجل أن عُصاة المؤمنين كلّهم رجحوا الدنيا على الآخرة )٣.
قوله تعالى : والذين اتقوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة والله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ .
إما تهييج على الاتصاف بالتقوى فلذلك قال :« فَوْقَهُمْ » وإما تنبيه على تفاوت درجاتهم، وإما أن يكون التقوى والايمان بمعنى واحد.
* - بداية نقص في – د: ينتهي بالرقم ٢٦٠٤).
٢ - أ: ابن مالك – د: نقص..
٣ - انتهاء النقص في د..
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي