/
قَوْله تَعَالَى: وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم أَن تبروا وتتقوا وتصلحوا بَين النَّاس وَالله سميع عليم
أخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي مُسْنده عَن ابْن عَبَّاس وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم يَقُول: لَا تجعلني فِي عرضة ليمينك أَن لَا تضع الْخَيْر وَلَكِن كفر عَن يَمِينك واصنع الْخَيْر
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ أَن يحلف الرجل أَن لَا يكلم قرَابَته أَو لَا يتَصَدَّق أَو يكون بَين رجلَيْنِ مغاضبة فَيحلف لَا يصلح بَينهمَا وَيَقُول قد حَلَفت
قَالَ: يكفر عَن يَمِينه
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الرجل يحلف على الشَّيْء من الْبر وَالتَّقوى لَا يَفْعَله فَنهى الله عَن ذَلِك
أخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ: هُوَ الرجل يحلف لَا يصل رَحمَه وَلَا يصلح بَين النَّاس فَأنْزل الله وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عَائِشَة فَقَالَ: إِنِّي نذرت إِن كلمت فلَانا فَإِن كل مَمْلُوك لي عَتيق وكل مَال لي ستر للبيت
فَقَالَت: لَا تجْعَل مملوكيك عُتَقَاء وَلَا تجْعَل مَالك سترا للبيت فَإِن الله يَقُول وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم أَن تبروا وتتقوا الْآيَة
فَكفر عَن يَمِينك
وَأخرج ابْن جرير عَن عَائِشَة فِي الْآيَة قَالَت: لَا تحلفُوا بِاللَّه وَإِن نذرتم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن طَاوس فِي قَوْله وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم قَالَ: هُوَ الرجل يحلف على الْأَمر الَّذِي لَا يصلح ثمَّ يعتل بِيَمِينِهِ يَقُول الله أَن تبروا وتتقوا هُوَ خير من أَن تمْضِي على مَا لَا يصلح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: كَانَ الرجل يُرِيد الصُّلْح بَين اثْنَيْنِ فيغضبه أَحدهمَا أَو يتهمه فَيحلف أَن لَا يتَكَلَّم بَينهمَا فِي الصُّلْح فَنزلت الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن جريج قَالَ: حدثت أَن قَوْله وَلَا تجْعَلُوا الله عرضة لأيمانكم الْآيَة نزلت فِي أبي بكر فِي شَأْن مسطح
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله وَالله سميع يَعْنِي الْيَمين الَّتِي حلفوا عَلَيْهَا عليم يَعْنِي عَالم بهَا كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل كَفَّارَة الْيَمين
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَن يلج أحدكُم فِي يَمِينه فِي أَهله أتم لَهُ عِنْد الله من أَن يُعْطي كَفَّارَته الَّتِي افْترض عَلَيْهِ
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا نذر وَلَا يَمِين فِيمَا لَا يملك ابْن آدم وَلَا فِي مَعْصِيّة الله وَلَا فِي قطيعة الرَّحِم وَمن حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليدعها وليأت الَّذِي هُوَ خير فَإِن تَركهَا كفارتها
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن جرير عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حلف على يَمِين قطيعة رحم أَو مَعْصِيّة فبره أَن يَحْنَث فِيهَا وَيرجع عَن يَمِينه
وَأخرج مَالك وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه وليفعل الَّذِي هُوَ خير
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنِّي - وَالله إِن شَاءَ الله - لَا أَحْلف على يَمِين فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خير وتحللتها
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير فليكفر عَن يَمِينه
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تسْأَل الامارة فَإنَّك إِن اعطيتها عَن غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا وَإِن أعطيتهَا عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا وَإِذا حَلَفت على يَمِين فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خير وَكفر عَن يَمِينك
وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن سعيد بن الْمسيب
أَن أَخَوَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَ بَينهمَا مِيرَاث فَسَأَلَ أَحدهمَا صَاحب الْقِسْمَة فَقَالَ: إِن عدت تَسْأَلنِي الْقِسْمَة لم أُكَلِّمك أبدا وكل مَا لي فِي رتاج الْكَعْبَة
فَقَالَ لَهُ عمر: إنَّ الْكَعْبَة لغنية عَن مَالك كفر عَن يَمِينك وكلم أَخَاك فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول لَا يَمِين وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة الرب وَلَا فِي قَطْعِيَّة الرَّحِم وَفِيمَا لَا تملك
وَأخرج النَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن مَالك الْجُشَمِي قَالَ قلت: يَا رَسُول الله يأتيني ابْن عمي فاحلف أَن لَا أعْطِيه وَلَا أَصله قَالَ: كفر عَن يَمِينك
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي