ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

وقوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة لإيمانكم نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه، لما حلف أن لا ينفق على مسطح حين خاض في حديث الإفك لافترائه على عائشة رضي الله تعالى عنها، أو في عبد الله بن رواحة حين حلف أن لا يكلم ختنه أي : زوج أخته بشير بن النعمان، ولا يصلح بينه وبين أخته.
فالعرضة كل ما يعرض فيمنع عن الشيء أي : لا تجعلوا الحلف سبباً مانعاً لكم من البرّ والتقوى يدعى أحدكم إلى صلة رحم أو برّ فيقول : حلفت بالله أن لا أفعله، فيعتل بيمينه في ترك البرّ كما قال تعالى : أن تبرّوا أي : مخالفة أن لا تبرّوا، فهو في موضع نصب مفعول من أجله. وعند الكوفيين لئلا تبرّوا كقوله تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا ( النساء، ١٧٦ ) أي : لئلا تضلوا، وقال أبو إسحاق في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف أي : أن تبرّوا وتتقوا خير لكم وقيل : التقدير في أن تبرّوا، فلما حذف حرف الجرّ نصب، وقيل : هو في موضع جرّ بالحرف المحذوف.
وتتقوا وتصلحوا بين الناس فتكره اليمين على ذلك، ويسنّ فيه الحنث ويُكَفّر، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :( من حلف بيمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه ويفعل الذي هو خير ) بخلافها على فعل البرّ ونحوه فهي طاعة والله سميع لأقوالكم عليم بأحوالكم.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير