٢٢٧- وقوله تعالى :( وإن عزموا الطلاق ) الآية |البقرة : ٢٢٧|.
عزيمة الطلاق على مذهب مالك١، ومن قال بقوله إيقاعه بعد الإيقاف. وعند أهل العراق وقوعه عند انقضاء أجل الإيلاء. والدليل لقول مالك ومن قال بقوله قوله تعالى :( فإن الله سميع عليم ) وسميع لا يكون إلا بالنطق لأن الكلام هو الذي يسمع، وإذا انقضى أجل الإيلاء فليس بمسموع وإنما هو معلوم٢، وإذا آل من أجنبية صح ولا يفتقر إلى شرط٣ التزويج، وإن تزوجها وقد بقي من مدته أكثر من أربعة أشهر وقف لها. قال أبو حنيفة والشافعي : لا يصح الإيلاء من الأجنبية٤. ودليل ذلك قوله تعالى :( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) ولم يفرق بين إيلاء يقع٥ قبل التزويج أو بعده والكافر لا يصح منه الإيلاء، لأنه لا يؤخذ به إلا بعد إسلامه خلافا لأبي حنيفة والشافعي.
ومن حجتهما عموم هذه الآية، ودليلنا قوله تعالى :( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) |الأنفال : ٣٨| ولا خلاف في أن اليمين بالله وبصفاته ينعقد بها الإيلاء.
وأما الحلف بغير ذلك، فقد اختلف فيه فذهب مالك إلى أن الإيلاء يلزم به خلافا للشافعي في قوله لا يكون موليا إلا إذا حلف بالله فقط. والدليل على قول مالك ومن تابعه قوله تعالى :( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) فعم٦.
وقال بعضهم في القول الأول الذي نسبناه للشافعي، هذا إنما يصح على مذهب من يرى الأيمان بغير الله غير لازمة٧. وقد اختلفوا في الكفارة قبل الحنث هل تجزيه أم لا ؟ وعن مالك روايتان. واحتج محمد بن الحسن على امتناع ذلك، بأن قال حكم المولي على ما ذكر الله تعالى فيء أو طلاق، ولو جاز تقديم الكفارة على الحنث لبطل الإيلاء بغير فيء، ولا طلاق لأنه إن حنث لم يلزمه بالحنث شيء، ومتى لم يلزم الحالف بالحنث شيء لم يكن موليا٨، وهذا النظر غير صحيح إذا تؤمل.
٢ في المحرر الوجيز (٢/٩٣)..
٣ في ب "ينعقد".
في ب "صحة"..
٤ يراجع الإشراف لعبد الوهاب (١/٧٦٥)..
٥ في ب "ينعقد" وكذا في ن..
٦ في ب و ن "يلزمه"..
٧ يراجع المصدر السابق (١/٧٦٥، ٧٦٦)..
٨ قاله الجصاص في أحكام القرآن (٢/٥٤، ٥٥) وعنه الهراسي في أحكام القرآن (١/١٥١) ويراجع رد الهراسي واعتراضه على هذا القول..
أحكام القرآن
ابن الفرس