ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم ٢٢٤ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ٢٢٥ للذين يولون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءو فإن الله غفور رحيم ٢٢٦ وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ٢٢٧
هذه الآيات في أحكام الإيمان وهي عامة وخاصة والثاني هو حلف الرجل أن لا يقرب امرأته وخص باسم الإيلاء في عرف الشرع كما سيأتي فبين الآيات وما قبلها وما بعدها تناسب بهذا الاعتبار.
وإن عزموا الطلاق أي صمموا قصده وعزموا على أن لا يعودوا إلى ملامسة نسائهم فإن الله سميع عليم أي فليراقبوا الله تعالى عالمين أنه سميع لإيلائهم وطلاقهم، عليم بنيتهم فيه، فإن كانوا يريدون به إيذاء النساء ومضارتهن فهو يتولى عقابهم، وإن كان لهم عذر شرعي بأن كان الباعث على الإيلاء تربية النساء لأجل إقامة حدود الله، وعلى الطلاق ترك غشيان امرأته فلا يجوز له أن يتربص أكثر من أربعة أشهر فإن تاب وعاد قبل انقضائها لم يكن عليه إثم، وإن أتمها تعين عليه أحد الأمرين الفيئة والرجوع إلى المعاشرة الزوجية أو الطلاق، وعليه أن يراقب الله تعالى فيما يختاره منهما. فإن لم يطلق هو بالقول كان مطلقا بالفعل، أي أنها تطلق منه بعد انتهاء المدة رغم أنفه منعا للضرر، وقيل ترفع أمرها إلى الحاكم فيطلق عليه، والمسألة خلافية في هذا ولكن لا خلاف في عدم جواز بقائها على عصمته وعدم إباحة مضارتها. وقد فضل الله تعالى الفيئة على الطلاق إذ جزاء الفيئة المغفرة والرحمة، وهدى إلى مراقبته في العزم على الطلاق، وذكر المؤلي بسمعه تعالى لما يقول وعلمه بما يسره في نفسه ويقصده من عمله.
هذا حكم الإيلاء من المرأة إذا أطلقه الزوج فلم يذكر زمنا أو قال لا أقربك مدة كذا وذكر أكثر من أربعة أشهر، فإن ذكر مدة دون أربعة أشهر فلا يلزمه شيء إذا أتمها وفي الأربعة خلاف. وقد عدي الإيلاء هنا بمن لما فيه من معنى المفارقة والانفصال، وهو من البلاغة والإيجاز بمكان. ويقال في غيره آلى وآلي وائتلى أن يفعل كذا أي حلف، وصار الإيلاء حقيقة شرعية في الحلف المذكور.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير