ثم قال تعالى : وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ الآية. قرأ ابن عباس وإن عزموا السّراح، وفيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن عزيمة الذي لا يفيء حتى تمضي أربعة أشهر فتطلق بذلك. واختلف من قال بهذا في الطلاق الذي يلحقها على قولين :
أحدهما : طلقة بائنة، وهو قول عثمان، وعليّ، وابن زيد، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس.
والثاني : طلقة رجعية، وهو قول ابن المسيب، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن شبرمة.
الثاني : أن تمضي الأربعة الأشهر، يستحق عليها أن يفيء، أو يطلق، وهو قول عمر، وعلي في رواية عمرو بن سلمة، وابن أبي ليلى عنه، وعثمان في رواية طاوس عنه، وأبي الدرداء وعائشة وابن عمر في رواية نافع عنه.
روى سُهَيْلُ بن أبي صالح عن أبيه قال :" سألت اثني عشر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُولي من امرأته فكلهم يقول : ليس عليه شيء حتى تمضي أربعة أشهر فيوقف، فإن فاء وإلاّ طلق " وهو قول الشافعي، وأهل المدينة.
والثالث : ليس الإيلاء بشيء، وهو قول سعيد بن المسيب، في رواية عمرو ابن دينار عنه.
وفي قوله تعالى : فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ تأويلان :
أحدهما : يسمع إيلاءه.
والثاني : يسمع طلاقه. وفي عَلِيمٌ تأويلان :
أحدهما : يعلم نيته.
والثاني : يعلم صبره.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود