ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

فيه الطلاق او لا يطالب فيه بطلاق على خلاف يأتي فَإِنْ فاؤُ اى رجعوا عن اليمين الى النساء بالوطى بعد الأشهر الاربعة على قول الشافعي ومالك واحمد بتاء على ظاهر الاية فان الفاء للتعقيب وبناء على ذلك قالوا الرجل لا يكون موليا لو حلف على اربعة أشهر كما لا يكون موليا فيما دون ذلك بل إذا حلف على اكثر منها فان الفيء لا بد ان يكون فى مدة الإيلاء وان الطلاق لا يقع بمضى أربعة أشهر- وقرا ابن مسعود فان فاؤا فيهنّ يعنى فى أربعة أشهر وبناء على هذه القراءة قال ابو حنيفة انه لو حلف على اربعة أشهر يكون موليا وانه لا يصح الفيء الا فى اربعة أشهر فالخلاف مبنى على ان القراءة الشاذة هل يجوز العمل بها أم لا- قالوا لا يجوز فانه ليس بحديث ولا قران ولو كان قرانا لتواتر- وقال ابو حنيفة يجب العمل بها فانها لا تخلوا اما ان تكون قرانا او خبرا من رسول الله ﷺ تفسيرا للقران وكل منهما حجة- فان قيل سلمنا كونه حجة لكنه لما وقع التعارض بينها وبين القراءة المتواترة وجب سقوطها- قلنا انما يجب سقوطها إذا لم يمكن الجمع بينهما وهاهنا الجمع ممكن فان الفاء كما يجىء للتعقيب فى الزمان قد يكون لتفصيل مجمل قبلها وغير ذلك كما فى قوله تعالى وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وقوله تعالى يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً وهاهنا لما ذكر ان لهم تربص اربعة أشهر من غير وطى كان موضعا يقتضى لتفصيل الحال فقال فَإِنْ فاؤُ الى قوله سَمِيعٌ عَلِيمٌ- وايضا على تقدير كون الفاء للتعقيب فى الزمان يحتمل ان يكون التعقيب بالنسبة الى الإيلاء يعنى فان فاءو بعد الإيلاء- والقراءة المتواترة يدل على جواز الفيء مطلقا سواء كان فى اربعة أشهرا وبعدها والشاذة مقيدة بكون الفى عليهم فيحمل المطلق على المقيد- قال ابو حنيفة قراءة ابن مسعود مشهورة يجوز به تخصيص الكتاب وحمل مطلقه على المقيد فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) قال الحسن وابراهيم وقتادة إذا فاء المولى لا كفارة عليه لان الله تعالى وعد المغفرة والرحمة- وعند الجمهور يجب عليه الكفارة فان وعد المغفرة لا ينفى الكفارة الثابتة بالآية فى سورة المائدة وقوله عليه السلام من حلف على يمين فراى غيرها خيرا منها فليكفر وليأت بما هو خير-.
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ قال مالك والشافعي واحمد معناه ان لم يفيؤا بعد الأشهر

صفحة رقم 292

الاربعة وعزموا الطلاق وطلقوا فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لقولهم بالتطليق عَلِيمٌ (٢٢٧) لنياتهم- وبناء على هذا التأويل قالوا لا يقع الطلاق بمجرد مضى الأشهر الاربعة بل يتوقف على تطليقة إذ لو لم يتوقف على تطليقة ويقع الطلاق بمجرد انقضاء الأشهر لا تكون لعزمه على الطلاق معنى ولا يناسبه التذييل بقوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ وعلى هذا التأويل ليس الترديد دائرا بين النفي والإثبات وبقي شق ثالث وهو ان لا يفىء ولا يعزم على الطلاق وحكم هذا الشق مسكوت عنه فاختلف فيه قول القائلين بهذا التأويل- فقال أكثرهم يطلّق الحاكم عليه لانه لما امتنع عن الإمساك بالمعروف ينوب الحاكم عنه فى التسريح بالإحسان كما فى العنين- وفى رواية عن الشافعي واحمد انه يضيق الحاكم عليه حتى يطلق- وقال ابو حنيفة تأويله ان عزموا وقوع الطلاق باستمراره على ترك الفيء حتى انقضى المدة وقع الطلاق به «١» - قالوا لو لم يقع الطلاق به لجاز له الفيء بعد الأشهر فلا يكون لتقييد الفيء بقوله فيهن على قراءة ابن مسعود معنى- ولو قلنا بانه لا يجوز له الفيء بعد الأشهر وعليه التطليق حتما يلزم خرق الإجماع المركب إذ لم يقل به أحد على ان الترديد الواقع فى الاية يأبى عنه وعلى هذا التأويل معنى قوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لما يقارن ترك الفيء من المقاولة والمجادلة وحديث النفس به كما يسمع وسوسة الشيطان- او انه سميع للايلاء الذي هو طلاق موقوف على مضى الأشهر الاربعة من غير وطى عليم بما استمروا عليه من الظلم وفيه معنى الوعيد على ذلك واثار الصحابة فى الباب متعارضة فقد روى عن عمر وعثمان وعلى وزيد بن ثابت وابن مسعود وابن عباس وابن عمر مثل ما قال ابو حنيفة غير ان ما روى عن عمر يدل على الطلقة الرجعية- اخرج الدارقطني عن إسحاق حدثنى مسلم بن شهاب عن سعيد بن المسيب وابى بكر بن عبد الرحمن ان عمر بن الخطاب كان يقول إذا مضت اربعة أشهر فهى تطليقة وهو املك بردها ما دامت فى عدتها- واخرج عبد الرزاق حدثنا معمر عن عطاء الخراسانى عن ابى سلمة بن عبد الرحمن ان عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان فى الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر فهو تطليقة واحدة وهى أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة وأخرج عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة أن عليا وابن مسعود قالا إذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة- وهى أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة- واخرج عبد الرزاق حدثنا معمر وابن عيينة عن ابى قلابة قال الى النعمان من امرأته وكان جالسا عند ابن مسعود فضرب فخذه وقال إذا مضت اربعة أشهر فاعترف بتطليقة- واخرج ابن ابى شيبة حدثنا ابو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر

(١) فى الأصل ووقع الطلاق به

صفحة رقم 293

قالا- إذا الى فلم يفى حتى مضت اربعة أشهر فهى تطليقة بائنة- وقد يروى عن عثمان وعلى وابن عمر ايضا ما يخالف ذلك ويوافق مذهب الشافعي- وكذا روى عن غيرهم من الصحابة روى الدارقطني قال حدثنا ابو بكر الميموني قال ذكرت لاحمد بن حنبل حديث عطاء الخراسانى عن عثمان قال لا أدرى ما هو قد روى عن عثمان خلافه قيل له من رواه قال حبيب بن ثابت عن طاؤس عن عثمان- وروى مالك فى المؤطا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن ابى طالب انه كان يقول إذا الى الرجل من امرأته لم يقع عليه الطلاق فان مضت الاربعة الأشهر يوقف حتى يطلق او يفىء- وروى البخاري عن ابن عمر بسنده انه كان يقول فى الإيلاء الذي سمى الله تعالى لا تحل بعد ذلك الاجل الا ان يمسك بالمعروف او يعزم بالطلاق كما امر الله تعالى- وقال البخاري قال لى إسماعيل بن اويس حدثنى مالك عن نافع عن ابن عمر قال إذا مضت اربعة أشهر يوقف حتى يطلق- وقال الشافعي حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال أدركت بضع عشر رجلا من الصحابة كلهم يقولون يوقف المولى- قلت وذكر البغوي فيمن ذهب الى الوقف من الصحابة عمر وأبا الدرداء «١» ايضا قال ابن همام ما روينا عن عثمان وزيد بن ثابت اولى مما روى احمد عن عثمان لان سندنا جيد موصول بخلاف ما رواه احمد فان حال رجاله لا يعرف الى حبيب وهو اعضله ولا يعلم ان طاءوسا أخذ عن عثمان- ورواية محمد بن على عن على بن ابى طالب مرسل مثل رواية قتادة عنه وهما متعاصران- وما روينا عن ابن عمر وابن عباس رجاله كلهم اخرج لهم الشيخان فى الصحيحين فلا مزية لما فى صحيح البخاري عن ابن عمر عليه- قال البغوي والى الوقف ذهب من التابعين سعيد بن جبير وسليمان بن يسار ومجاهد والى خلاقه ذهب سفيان الثوري وسعيد بن المسيب والزهري لكن قالا يقع تطليقة رجعية- واخرج عبد الرزاق نحو مذهب ابى حنيفة من التابعين عن عطاء وجابر بن يزيد وعكرمة وسعيد بن المسيب وابى بكر «٢» ابن عبد الرحمن ومكحول- واخرج الدارقطني نحوه عن ابن الحنفية والشعبي والنخعي ومسروق والحسن وابن سيرين وقبيصة وسالم وابى سلمة- وقيل فى الترجيح انه لا شك ان الظاهر من القراءة المتواترة يفيد مذهب الشافعي وغيره واما مذهب ابى حنيفة فلا يستفاد منه الا بتكلف لا يجوز المصير اليه الا بالسماع فمن قال من الصحابة على ظاهر الاية يعلم انه قال بالرأى ومن قال منهم بما

(١) فى الأصل وابى الدرداء
(٢) فى الأصل وأبا بكر

صفحة رقم 294

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية