وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
تفسير المفردات :
وعزموا الطلاق : أي صمموا في قصده، وعزموا ألا يعودوا إلى ملامسة نسائهم.
المعنى الجملي :
بعد أن أمرنا سبحانه في الآية السابقة بتقواه وحذرنا من معصيته ومخالفة أمره – ذكر هنا أن مما يتقى ويحذر منه أن يجعل اسم الله عند الحلف به مانعا من البر والتقوى والإصلاح بين الناس.
وقد روى ابن جرير أن سبب نزول الآية : أن أبا بكر حلف ألا ينفق على مسطح بعد أن خاض في قصة الإفك بافترائه على عائشة، وقد كان من ذوي قرابته، وفيه نزل : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى الآية.
كذلك بين أنه لا يؤاخذ باليمين اللغو فلا يعاقب عليها ولا يفرض فيها كفارة، كما أرشد إلى أن من آلى من امرأته ينتظر عليه مدة أربعة أشهر، وبعدها إما أن يرجع إليها ويحنث في اليمين، وإما أن يطلق
الإيضاح :
أي وإن عزموا ألا يعودوا إلا ملامسة المرأة، وثبتوا على ترك القربان حتى مضت المدة، فإن الله سميع للإيلائهم وطلاقهم، عليم بنياتهم، فليراقبوه فيما يفعلون، فإن كانوا يريدون بذلك إيذاء النساء ومضارتهن فهو يتولى عقابهم، وإن كان لهم عذر شرعي بأن كان الباعث على الإيلاء تربيتهن لإقامة حدود الله، وعلى الطلاق اليأس من إمكان العشرة، الله يغفر لهم.
وخلاصة ذلك – إن من حلف على ترك غشيان امرأته، لا يجوز له أن يتربص أكثر من أربعة أشهر، فإن تاب وعاد قبل انقضائها لم يكن عليه إثم، وإن أتمها تعين عليه أحد الأمرين : الفيئة والرجوع إلى المعاشرة الزوجية أو الطلاق، وعليه أن يراقب الله فيما يختاره منهما، فإن لم يطلق بالقول كان مطلقا بالفعل : أي إنها تطلق منه بعد انتهاء تلك المدة رغم أنفه.
وقد فضل الله تعالى الفيئة على الطلاق، إذ جعل جزاء الفيئة المغفرة والرحمة، وذكر المولى بسمعه لما يقول، وعلمه بما يسره في نفسه ويقصده من عمله.
هذا حكم الإيلاء إذا أطلقه الزوج ولم يذكر زمنا أو ذكر أكثر من أربعة أشهر، فإن ذكر مدة دون أربعة أشهر، فلا يلزمه شيء إذا أتمها.
تفسير المراغي
المراغي