وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين قوله عز وجل: وَإِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يعني في القرآن، على عبدنا: يعني محمداً ﷺ، والعبد مأخوذ من التعبد، وهو التذلل، وسُمي المملوك من جنس ما يعقل عبداً، لتذلله لمولاه. فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فيه تأويلان: أحدهما: يعني من مثله من القرآن، وهذا قول مجاهد وقتادة. والثاني: فأتوا بسورة من مثل محمد ﷺ من البشر، لأن محمداً بشر مثلهم. وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني أعوانكم، وهذا قول ابن عباس. والثاني: آلهتكم، لأنهم كانوا يعتقدون أنها تشهد لهم، وهذا قول الفراء. والثالث: ناساً يشهدون لكم، وهذا قول مجاهد. قوله عز وجل: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ الوَقود بالفتح الحطب، والوُقود بالضم التوقُّد، والحجارة من كبريتٍ أسود، وفيها قولان:
صفحة رقم 84
أحدهما: أنهم يعذبون فيها بالحجارة مع النار، التي وقودها الناس، وهذا قول ابن مسعود وابن عباس. والثاني: أن الحجارة وقود النار مع الناس، ذكر ذلك تعظيماً للنار، كأنها تحرق الحجارة مع إحراقها الناس. وفي قوله: أُعِدَّتْ للْكَافِرِينَ قولان: الأول: أنها وإن أعدت للكافرين، فهي معدة لغيرهم من مستحقي العذاب من غير الكافرين، وهي نار واحدة، وإنما يتفاوت عقابهم فيها. والثاني: أن هذه النار معدة للكافرين خاصة، ولغيرهم من مستحقي العذاب نارٌ غيرها.
صفحة رقم 85النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود