ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٤٩:م٢٤٦
أمامنا قوله تعالى : فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ . وهذه الآية تشير إلى وجوب اختيار الرؤساء لمرؤوسيهم، وقادة الجيوش لعساكرهم، وتنبه إلى أن السر كل السر كامن في طاعة القيادة العليا وامتثال أوامرها الرشيدة، دون تردد ولا اعتراض، فهذا هو مفتاح النجاح والنصر في مختلف المعارك وفي مختلف العصور.
والاختبار الذي تشير إليه الآية هو في حد ذاته اختبار بسيط ومهم في نفس الوقت، فالمحارب الذي انكب على النهر يشرب من مائه حتى يمتلئ وهو في طريقه مباشرة إلى الميدان، محكوم عليه مسبقا بالهزيمة والخسران، إذ هو محارب فاقد للصبر، غير قادر على الاحتمال، قد أثقله العرق وأبطأ به اللهث، وقد أعطى الدليل قبل دخول المعركة وهو في طريقه إليها على أنه لا يعير لأوامر قائده الأعلى أدنى اهتمام، بل إنه يعصي هذه الأوامر دون تردد ولا إحجام، فهل يعتمد على مثل هذا في الحصول على النصر، أم أنه عامل أساسي من عوامل الهزيمة ؟
وعلى العكس من ذلك المحارب المتحلي بروح الامتثال، والملتزم لطاعة قائده في كل الظروف، فهذا المحارب الذي امتثل أمر ملكه وقائده طالوت، ولم يسمح لنفسه إلا بغرفة من الماء اغترفها بيده من النهر، دون أن يرتوي ولا أن يمتلئ، كان أقدر على مجابهة العدو، وأشد احتمالا لهول المعركة، وهذا المحارب الصابر ومن ماثله من المحاربين المتحلين بروح الامتثال والطاعة لقيادتهم، هم الذين تحملوا عبء المعركة، ووصفتهم الآية الكريمة أصدق وصف وأقواه تأثيرا، فقالت عنهم في صيغة إعجاب وثناء ما جعلهم أسوة لمن بعدهم : قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ( ٢٤٩ ) وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، ( ٢٥٠ ) فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير