ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ٢٥٠
هذه هي الشحنة الإيمانية لمن يريد أن يواجه عدوّه فهو ينادي قائلا :( ربنا ) إنه لم يقل : يا الله، بل يقول :( ربنا ) ؛ لأن الرب هو الذي يتولى التربية والعطاء، بينما مطلوب ( الله ) هو العبودية والتكاليف ؛ لذلك ينادي المؤمن ربه في الموقف الصعب ( يا ربنا ) أي يا من خلقتنا وتتولانا وتمدّنا بالأسباب، قال المؤمنون مع طالوت :( ربنا أفرغ علينا صبرا ).
وعندما نتأمل كلمة ( أفرغ علينا صبرا ) تفيدنا أنهم طلبوا أن يملأ الله قلوبهم بالصبر ويكون أثر الصبر تثبيت الأقدام ( وثبّت أقدامنا ) حتى يواجهوا العدوّ بإيمان، وعند نهاية الصبر وتثبيت الأقدام يأتي نصر الله للمؤمنين على القوم الكافرين، وتأتي النتيجة للعزم الإيماني والقتال في قوله الحق : فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلّمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ٢٥١
تفسير الشعراوي
الشعراوي