ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

لا يكون بوسط واما الاول فعلى عموم المجاز بقرينة الاستثناء- او المعنى افرطوا في الشرب إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ منصوب على الاستثناء قال السدىّ كانوا اربعة آلاف والصحيح ما رواه البخاري عن البراء بن عازب قال كنا اصحاب محمد ﷺ نتحدث ان عدة اصحاب يدر على عدة اصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه الا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة- ويروى ثلاثمائة وثلاثة عشر- فكان من اغترف غرفة قوى قلبه وذهب عطشه- ومن شرب وخالف امر الله تعالى جبنوا ولم يرووا واسودت شفاههم وبقوا على شط النهر فلم تجاوزوا النهر مع طالوت وقيل جاوزوا النهر كلهم والظاهر انهم لم يجاوزوا حيث قال الله تعالى فَلَمَّا جاوَزَهُ اى طالوت النهر هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ اى أطاعوه في الشرب قالُوا يعنى من وراء النهر الذين جبنوا وبقوا عليه للذين جاوزوا اعتذارا للتخلف وتحذيرا لهم لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ لغلبة العطش والضعف او لقلة العدد بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ لكثرتهم وقوتهم قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ اى يستيقنون أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ وتوقعوا ثوابه وهم الذين اكتفوا على الغرفة وجاوزوا النهر- ويحتمل ان يكون ضمير قالوا راجعا الى الذين جاوزوا النهر والمعنى انه قال بعضهم لبعض اولا لا طاقة لنا ثم قال خلصهم كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ كم خبرية موضعها الرفع بالابتداء- او استفهامية استفهام تقرير ومن زائدة- والفئة الفرقة من الناس من فاوتّ رأسه إذا شققته او من فاء إذا رجع على وزن فعة او فلة- وقيل هى جمع لا واحد له بمعنى الجماعة غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ بقضائه وإرادته وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩) بالنّصر والاثابة- وقالت الصوفية بالمعية التي لا كيف لها-.
وَلَمَّا بَرَزُوا طالوت وجنوده لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ اى تراء الفئتان والتقيا قالُوا يعنى طالوت ومن معه رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٥٠) هذا سنة الأنبياء والصالحين انهم إذا استصعبوا امرا التجئوا الى الله تعالى بالدعاء.
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ اى بنصره او مصاحبين بنصره- وكان داود عليه السلام مع أبيه في ثلاث عشر ابنا له في جند طالوت وعبر معه النهر

صفحة رقم 351

وكان أصغر اخوته يرعى الغنم فاوحى الله تعالى الى نبيهم انه يقتل جالوت وقد كلمه في الطريق ثلاثة أحجار وقالت انك بنا تقتل جالوت فحملها في مخلاته وأعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا فقال ان لم ينصرنى الله لم يغن عنى هذا السلاح شيئا- فلزك داود كل ذلك وأخذ مخلاته ومضى نحو العدو وكان داود رجلا قصيرا مسقاما مصغارا فلما راه جالوت وكان رجلا من أشد الناس وأقواهم يهزم الجيوش وحده القى الله في قلبه من داود رعبا فقال أتيتني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب قال نعم أنت شر من الكلب فوضع داود الأحجار الثلاثة في مقلاعه وقال باسم اله ابراهيم وإسحاق ويعقوب ورمى به فاصاب دماغه وخرج من قفاه وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وزوجه طالوت ابنته وَآتاهُ يعنى داود اللَّهُ الْمُلْكَ بعد ما مات طالوت وقيل لم يجتمع بنو إسرائيل قبل داود على ملك وَالْحِكْمَةَ النبوة جمع الله تعالى له الامرين ولم يجتمعا قبل ذلك بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ أتاه الله الزبور وعلمه صنعة الدروع وألان له الحديد فكان لا يأكل الا من عمل يده عن المقدام بن معديكرب قال قال رسول الله ﷺ ما أكل أحد طعاما خيرا من ان يأكل من عمل؟؟؟ ان نبى الله داود كان يأكل من عمل يديه رواه البخاري وعلمه منطق الطير وكلام النمل وغيرها وأعطاه صوتا حسنا قيل كان إذا قرا الزبور يدنو منه الوحوش حتى تؤخذ بأعناقها وتظله الطير ويركد الماء الجاري وتسكن الريح- قال رسول الله ﷺ لابى موسى الأشعري يا أبا موسى لقد أعطيت مزمارا من مزامير ال داود متفق عليه وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ قرا نافع ويعقوب دفع الله بالألف وكسر الدال هاهنا وفي الحج وفيه مبالغة وقرا الباقون بفتح الدال وسكون الفاء بلا الف النَّاسَ بَعْضَهُمْ يعنى الكفار بدل بعض من الناس بِبَعْضٍ يعنى بالمؤمنين لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ يعنى لغلب المشركون الأرض- فافسدوا فيها فخربوا البلاد وقتلوا العباد وظلموهم وهدمت صوامع وبيع «١» ومسجد يذكر فيها اسم الله كثيرا وصدوا الناس عن الايمان بالله وعبادته كذا قال ابن عباس ومجاهد فيه دليل على ان العلة لافتراض الجهاد دفع الفساد كما سنذكر في قوله تعالى لا اكراه في الدّين وقال بعض المفسرين لولا دفع بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار العذاب لهلكت الأرض بمن

(١) وفي القران صوامع وبيع وصلوات ومسجد إلخ

صفحة رقم 352

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية