فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: بَلْ أَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ، شَرٌّ مِنَ الْكَلْبِ. فَأَخَذَ دَاوُدُ حَجَرًا، فَرَمَاهُ بِالْمِقْلاعِ، فَأَصَابَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، حَتَّى نَفَذَتْ فِي دِمَاغِهِ، فَصَرَخَ جَالُوتُ وَانْهَزَمَ مَنْ مَعَهُ، وَاحْتَزَّ دَاوُدُ رَأْسَهُ
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: فَجَاءَ جَالُوتُ فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ وَعُدَّةٍ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
قوله: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا
٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسين، ثنا اله يثم بْنُ يَمَانٍ، ثنا سِنَانُ بْنُ هَارُونَ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ الصَّابِرُونَ؟ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ قَبْلَ الْحِسَابِ. قَالَ: فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ النَّاسِ فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ، فَيَقُولُوا إِلَى أَيْنَ يَا بَنِي آدَمَ؟ فَيَقُولُونَ: إِلَى الْجَنَّةِ. قَالُوا وَقَبْلَ الْحِسَابِ؟
قَالُوا: نَعَمْ قَالُوا: وَمَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا الصَّابِرُونَ. قَالُوا وَمَا كَانَ صَبْرُكُمْ؟ قَالُوا: صَبَرْنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَصَبَرْنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، حَتَّى تَوَفَّانَا اللَّهُ. قَالُوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة ف نعم أَجْرُ الْعَامِلِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا
٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا سَلَمَةُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا قَالَ: سَأَلُوهُ أَنْ يُثَبِّتَ أَقْدَامَهُمْ
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
وَبِهِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ قَالَ: اسْتَنْصَرُوهُ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتْلَ دَاوُدُ جَالُوتَ
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرَغْ عَلَيْنَا صَبْرًا فَعَبَرَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو دَاوُدَ فِيمَنْ عَبَرَ، فِي ثَلاثَةَ عَشَرَ ابْنًا لَهُ، وَكَانَ دَاوُدُ أَصْغَرَ بَنِيهِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَتَاهُ، مَا أَرْمِي بِقَذَّافَتِي شَيْئًا إِلا صَرَعْتُهُ. قَالَ: أَبْشِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ رِزْقَكَ فِي قَذَّافَتِكَ.
ثُمَّ أَتَاهُ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ: لَقَدْ دَخَلْتُ بَيْنَ الْجِبَالِ، فَوَجَدْتُ أَسَدًا رَابِضًا، فَرَكِبْتُ عَلَيْهِ، وَأَخَذْتُ بِأُذُنَيهِ، فَلَمْ يَهِجْنِي فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ، فَإِنَّ هَذَا خَيْرٌ يُعْطِيكَهُ اللَّهُ. ثُمَّ أَتَاهُ يَوْمًا آخَرَ فَقَالَ: يَا أَبَتَاهُ: إِنِّي لأَمْشِي بَيْنَ الْجِبَالِ فَأُسَبِّحُ، فَمَا يَبْقَى جَبَلٌ إِلا سَبَّحَ مَعِي. فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا بُنَيَّ فَإِنَّ هَذَا خَيْرٌ أَعْطَاكَهُ اللَّهُ. وَكَانَ دَاوُدُ رَاعِيًا، وَكَانَ أَبُوهُ خَلْفَهُ، يَأْتِي إِلَيْهِ وَإِلِي إِخْوَتِهِ بِالطَّعَامِ، فَأَتَى النَّبِيَّ بِقَرْنٍ فِيهِ دُهْنٌ، وَبِثَوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى طَالُوتَ فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمُ الَّذِي يَقْتُلُ جَالُوتَ، يُوضَعُ هَذَا الْقَرْنُ عَلَى رَأْسَهِ فَيَغْلِي حِينَ يَدَّهِنُ مِنْهُ، وَلا يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ كَهَيْئَةِ الإِكْلِيلِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الثَّوْبِ فَيَمْلَؤُهُ. فَدَعَا طَالُوتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَجَرَّبَهُمْ بِهِ، فَلَمْ يُوَافِقْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ طَالُوتُ لأَبِي دَاوُدَ: هَلْ بَقِيَ لَكَ وَلَدٌ لَمْ يَشْهَدْنَا؟ قَالَ نَعَمْ، بَقِيَ دَاوُدُ، هُوَ يَأْتِينَا بِطَعَامِنَا، فَلَمَّا أَتَى دَاوُدُ، مَرَّ فِي الطَّرِيقِ بِثَلاثَةِ أَحْجَارٍ، فَكَلَّمَتْهُ، وَقُلْنَ لَهُ: يَا دَاوُدُ، خُذْنَا، تَقْتُلْ بِنَا جَالُوتَ، فَأَخَذَهُنَّ، فَجَعَلَهُنَّ فِي مِخْلاةٍ- وَقَدْ كَانَ طَالُوتُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ جَالُوتَ زَوَّجْتُهُ ابْنَتِي، وَأَجْرَيتُ خَاتَمَهُ فِي مُلْكِي- فَلَمَّا جَاءَ دَاوُدُ، وَضَعُوا الْقَرْنَ عَلَى رَأْسِهِ، فَغَلَى حِينَ ادَّهَنَ مِنْهُ، وَلَبِسَ الثَّوْبَ فَمَلأَهُ- وَكَانَ رَجُلا مِسْقَامًا مِصْفَارًا- وَلَمْ يَلْبَسْهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا تَقَلْقَلَ فِيهِ، فَلَمَّا لَبِسَهُ دَاوُدُ، تَضَايَقَ عَلَيْهِ الثَّوْبُ حَتَّى تَنَقَّصَ، ثُمَّ مَشَى إِلَى جَالُوتَ وَكَانَ جَالُوتُ مِنْ أَجْسَمِ النَّاسِ وَأَشَدِّهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى دَاوُدَ: قُذِفَ فِي قَلْبِهِ الرُّعْبُ مِنْهُ وَقَالَ لَهُ: يَا فَتَى ارْجِعْ فَإِنِّي أرحمك أن أقتلك فقال داوود: لَا، بَلْ أَنَا أَقْتُلُكَ، وَأَخْرَجَ الْحِجَارَةَ فَوَضَعَهَا فِي الْقَذَّافَةِ، كُلَّمَا رَفَعَ حَجَرًا سَمَّاهُ فَقَالَ، بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَالثَّانِي: بِاسْمِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالثَّالِثُ: بِاسْمِ أَبِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ أَدَارَ الْقَذَّافَةَ، فَعَادَتِ الأَحْجَارُ حَجَرًا وَاحِدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ، فَصَكَّ بِهِ بَيْنَ عَيْنَيْ جَالُوتَ، فَنَقَبَتْ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كَلَّ إِنْسَانٍ يُصِيبُهُ يَنْفُذُ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحِيَالِهَا أَحَدٌ، فَهَزَمَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَتْلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَرَجَعَ طَالُوتُ فَأَنْكَحَ دَاوُدَ ابْنَتَهُ وَأَجْرَى خَاتَمَهُ فِي مُلْكِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ: وَآتَاهُ يقول: وَأَعْطَاهُ.
٢٥٣٢ - حدثنا أبو زرعة، ثنا نحيى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِ اللَّهِ وَآتَاهُ اللَّهُ يَعْنِي:
وَأَعْطَاهُ اللَّهُ.
قَوْلُهُ: الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مما يشاء
[الوجه الأول]
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَوْلُهُ:
وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ: قَالَ: الْحِكْمَةُ هِيَ النُّبُوَّةُ، آتَاهُ اللَّهُ نُبُوَّةَ شَمْعُونَ.
٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ فِي قَوْلُهُ: وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ فَصَارَ هُوَ الرَّئِيسُ عَلَيْهِمْ وَأَعْطَوهُ الطَّاعَةَ.
[الْوَجْهُ الثَّانِي]
٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْهُذَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحِكْمَةُ قَالَ: السُّنَّةُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو هِشَامٍ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْحِكْمَةُ: الْعَقْلُ فِي الدِّينِ.
قَوْلُهُ: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ الناس بعضهم ببعض
[الوجه الأول]
٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ الْحَسَنِ الْهُذَلِيُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ، ثنا رَاشِدُ بْنُ وَرْدَانَ إِمَامُ مَسْجِدِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ النُّكْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ قَالَ: يَدْفَعُ اللَّهُ بِمَنْ يُصَلِّي عَمَّنْ لَا يُصَلِّي، وَبِمَنْ يَحُجُّ، عَمَّنْ لَا يَحُجُّ وَبِمَنْ يُزَكِّي عَمَّنْ لَا يُزَكِّي.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا شِبْلٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ يَقُولُ: لَوْلا دِفَاعُ اللَّهِ الْبَرَّ عَنِ الْفَاجِرِ، وبقة أَخْلافَ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب