فهزموهم بإذن الله أي بنصره أو مصاحبين بنصره، وكان داود عليه السلام مع أبيه في ثلاث عشر ابنا له في جند طالوت وعبر معه النهر وكان أصغر إخوته يرعى الغنم فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أنه يقتل جالوت وقد كلمه في الطريق ثلاثة أحجار وقالت إنك بنا تقتل جالوت فحملها في مخلاته وأعطاه طالوت فرسا ودرعا وساحا فقال إن لم ينصرني الله لم يغني عني السلاح شيئا فترك داود على ذلك وأخذ مخلاته ومضى نحو العدو، وكان داود رجلا قصيرا مسقاما مصغارا فلما رآه جالوت وكان رجلا من أشد الناس وأقواهم يهزم الجيوش وحده ألقى الله ي قلبه من داود رعبا فقال أتيتني بالمقلاع والحجر كما يؤتى الكلب قال نعم أنت شر من الكلب، فوضع داود الأحجار الثلاثة في مقلاعه وقال باسم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ورمى به فأصاب دماغه وخرج من قفاه وقتل داود جالوت وزوجه طالوت ابنته وآتاه يعني داود الله الملك بعدما مات طالوت، وقيل : لم يجتمع بنو إسرئيل قبل داود على ملك والحكمة النبوة جمع الله تعالى له الأمرين ولم يجتمعا قبل ذلك بل كان الملك في سبط والنبوة في سبط وعلمه مما يشاء آتاه الله الزبور وعلمه صنعة الدروع وألان له الحديد فكان لا يأكل إلا من عمل يده، عن المقدام بن معديكرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أكل أحد طعاما خيرا من أن يأكل من عمل يديه وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يديه " رواه البخاري، وعلمه منطق الطير وكلام النمل وغيرها وأعطاه صوتا حسنا، قيل : كان إذا قرأ الزبور يدنو منه الوحوش حتى تؤخذ بأعناقها وتطلبه الطير ويركد الماء الجاري وتسكن الريح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري :" يا موسى لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود " متفق عليه.
ولولا دفع الله قرأ نافع ويعقوب دِفعُ الله بالألف وكسر الدال ههنا وفي الحجج وفيه مبالغة وقرأ الباقون بفتح الدال وسكون الفاء بلا ألف الناس بعضهم يعني الكفار بدل بعض من الناس ببعض يعني بالمؤمنين لفسدت الأرض يعني لغلب المشركون الأرض فأفسدوا فيها فخربوا البلاد وقتلوا العباد وظلموهم و لهدمت صوامع وبيع وصوامع ومساجد يذكر فيها اسم الله [ سورة الحج، الآية : ٤٠ ] وصدوا الناس عن الإيمان بالله وعبادته كذا قال ابن عباس ومجاهد، فيه دليل على أن العلة لافتراض الجهاد دفع الفساد كما سنذكر في قوله تعالى : لا إكراه في الدين .
وقال بعض المفسرين : لولا دُفِعَ بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار العذاب لهلكت الأرض من فيها، روى البغوي بسنده من طريق عبد الله بن أحمد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله يدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء " ثم قرأ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ الآية، وأيضا في الحديث " ولولا رجال ركع وصبيان رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا " وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ .
التفسير المظهري
المظهري