فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ
تفسير المفردات :
وداود : هو داود ابن يسي وكان راعي غنم وله سبعة إخوة هو أصغرهم، والحكمة : النبوة وعليه نزل الزبور كما قال : وآتينا داود زبورا وتعليمه مما يشاء هو صنعه الدروع كما قال : وعلمناه صنعة لبوس لتحصنكم من بأسكم ومعرفة منطق الطير كما قال : علمنا منطق الطير وفصل الخصومات لقوله : وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب .
المعنى الجملي :
في هذه الآيات تفصيل لما جرى بين النبي وقومه من الأقوال والأفعال، إثر الإشارة الجملية يبين مصير حالهم
الإيضاح :
أي فاستجاب الله دعاءهم، فصبروا وثبتوا ونصروا فهزموهم وانتهى أمرهم بالهرب من المعركة وفاقا لسنته تعالى في نصر أهل الحق المؤمنين الصابرين على أهل الباطل الضالين.
وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء كان جالوت جبار الفلسطينيين طلب البراز فلم يجرؤ أحد من بني إسرائيل على مبارزته، حتى جعل طالوت مكافأة لمن يقتله أن يزوجه ابنته ويحكمه في ملكه، فبرز له داود وكان صغير السن ولم يلبس درعا ولم يحمل سلاحا، بل حمل حجارته ومقلاعه الذي كان من عادته أن يقاتل به الذئب والأسد، فسخر منه جالوت وقال : ما خرجت إلا كما تخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة، لأبددن لحمك، ولأطعمنه اليوم للطير والسباع، فرماه داود بمقلاعه، فأصاب الحجر رأسه فصرعه، ودنا منه فاحتز رأسه، وجاء به فألقاه بين يدي طالوت، وانهزم من كان معه، وشهر داود بين الناس، وكان له من الصيت والسمعة ما ورث به ملك بني إسرائيل، وآتاه الله النبوة وأنزل عليه الزبور وعلمه صنعة الدروع، ومعرفة منطق الطير، وعلوم الدين وفصل الخصومات كما قال تعالى : وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ولم يجتمع الملك والنبوة لأحد قبله ؛ إذ كان من أحوالهم أن يبعث الله إليهم نبيا ويملك عليهم ملكا يأتمر بأمر النبي، وكان نبي هذا العصر شمويل والملك طالوت، فلما توفيا صار له الملك والنبوة.
ثم بين سبحانه الحكمة في الأمر بالقتال الذي استفيد من الآيات السالفة فقال :
وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ أي ولولا دفع الله أهل البغي والجور والشرور والآثام بأهل الإصلاح والخير، لغلب أهل الفساد وبغوا على الصالحين، وأوقعوا بهم وصار لهم السلطان في الأرض.
فكان من رحمة الله لعباده وفضله عليهم، أن أذن للمصلحين بقتال البغاة المفسدين وهو سبحانه جعل أهل الحق حربا لأهل الباطل، وهو ناصرهم ما نصروه وأصلحوا في الأرض.
وقد نسب عز اسمه الدفع إلى نفسه، لأنه سنة من سننه في المجتمع البشري، وعليه بني نظام هذا العالم حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
تفسير المراغي
المراغي