عبد الرزاق قال : نا معمر عن الكلبي وقتادة في قوله : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه قالا : هو جبار اسمه نمرود، وهو أول من تجبر في الأرض، فحاج إبراهيم في ربه أن آتاه الملك، أي١ أن آتى الله الجبار الملك، إذ قال٢ إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت فقال ذلك الجبار، فأنا أحيي وأميت، يقول : أنا أقتل من شئت وأحيي من شئت.
عبد الرزاق قال : نا معمر عن زيد بن أسلم أن أول جبار كان في الأرض نمرود، قال : وكان الناس يخرجون يمتارون من عنده الطعام، فخرج إبراهيم يمتار٣ مع من يمتار، قال : فإذا مر به الناس قال : من ربكم ؟ قالوا : أنت حتى مر به إبراهيم، قال : من ربك ؟ قال : الذي يحيي ويميت قال : أنا أحيي وأميت، قال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر قال : فرده٤ بغير طعام، قال : فرجع إبراهيم إلى أهله، فمر على كثيب رمل أعفر. فقال : ألا آخذ من هذا، فآتي به أهلي فتطيب٥ نفوسهم حين أدخل عليهم، فأخذ منه فأتى أهله قال : فوضع متاعه ثم نام، قال : فقامت امرأته إلى متاعه ففتحته، فإذا هو بأجود طعام رآه أحد، فصنعت له منه، فقربته إليه، وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام، فقال : من أين هذا ؟ فقالت : من الطعام الذي جئت به، فعرف أن الله رزقه، فحمد الله، ثم بعث الله تعالى إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك، قال : فهل رب غيري ؟ قال : فجاءه الثانية، فقال له ذلك فأبى عليه، ثم أتاه الثالثة فأبى عليه، فقال له الملك، فاجمع جموعك إلى ثلاثة أيام، قال : فجمع الجبار جموعه، قال : فأمر الله الملك ففتح عليه بابا من البعوض، قال : فطلعت الشمس فلم يروها من كثرها، قال فبعثها الله تعالى عليهم، فأكلت لحومهم وشربت دماءهم، فلم تبق إلا العظام، والملك كما هو، لم يصبه من ذلك شيء، قال فبعث الله عليه بعوضة فدخلت في منخره، فمكث أربع مائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه ثم ضرب بهما رأسه، وكان جبارا أربع مائه سنة فعذبه الله أربع مائة سنة كملكه، ثم أماته الله، وهو الذي كان بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد، وهو الذي قال الله تبارك وتعالى : فأتى الله بنيانهم من القواعد .
٢ في (م) (فقال: له إبراهيم)..
٣ في (م) يمتاره، ومعناها يشترون من عنده الطعام، أو يأتون به ليبيعوه عليه..
٤ في (م) فرد..
٥ في (م) فتطيب أنفسهم..
تفسير القرآن
الصنعاني