ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ تعجيب من محاجة نمرود وحماقته، قال البغوي : هو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر في الأرض وادعى الربوبية أنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ فطغى أي كان محاجته لأجل بطر الملك وطغيانه، أو أسند المحاجة إلى إيتاء الملك على طريقة العكس يعني كان الواجب عليه الشكر فعكس كما يقال عاديتني لأني أحسنت إليك، أو المعنى وقت أن آتاه الله الملك وهو حجة على منع إيتاء الملك الكافر من المعتزلة، قال البغوي : ملك الأرض أربعة مؤمنان وكافران : سليمان وذو القرنين ونمرود وبخت نصر، قيل : لما كسر إبراهيم الأصنام سجنه نمرود ثم أخرجه ليحرقه فقال من ربك الذي تدعونا إليه، وقيل : كان هذا بعد إلقائه في النار قحط الناس فكانوا يمتارون من عند نمرود فكان نمرود إذا أتاه رجل سأله من ربك فإن قال أنت باع منه الطعام فأتاه إبراهيم فقال من ربك ؟ قال ربي الذي يحي ويميت فحاجه ولم يعطه شيئا فرجع إبراهيم فمر على كثيب من رمل فأخذ منه تطييبا لقلوب أهله فلما أتى أهله ووضع متاعه نام، فقامت امرأته إلى متاعه فإذا هو أجود طعام فصنعت له من فقربت إليه فقال : من أين هذا ؟ قالت من الطعام الذي جئت به فحمد الله تعالى إذ قال إبراهيم ظرف ل قال أنا أحي وأميت ، وهو بيان لحاج، أو هو استئناف، في جواب سؤال مقدر كأنه قيل كيف حاج أو الظرف متعلق لحاج وقال بيان له أو استئناف، أو الظرف بدل من أن وآتاه الله الملك إن كان المصدر مقدرا بالوقت ربي قرأ حمزة بإسكان الياء وصلا ووقفا وكذا في : ربي الفواحش و عن آياتي الذين يتكبرون و قل لعبادي الذين و آتاني الكتاب و مسني الضر و عبادي الصالحون و عبادي الشكور و مسني الشيطان و إن أرادني الله و إن أهلكني الله ووافقه ابن عامر والكسائي في لعبادي الذين آمنوا وابن عامر عن آياتي الذين وفتح الآخرون كلها الذي يحي ويميت جواب لقول نمرود من ربك الذي تدعونا إليه. استدل إبراهيم عليه السلام على وجود الصانع الواجب الوجود بالآثار الدالة عليه من الأحياء والإماتة المشهودتين في عالم الإمكان، نمرود لعله كان دهريا غبيا يزعم الحوادث بالاتفاق كما يزعمه الدهريون، ويزعم أن ذوي العقول من الممكنات خالقة لأفعالها كما يزعم المعتزلة والروافض، فدعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر قال نمرود أنا أحي وأميت قرأ أهل المدينة أنا بإثبات الألف والمد في الوصل إذا تلقتها همزة متحركة، والباقون بحذف الألف، ووقفوا جميعا بالألف فلما رأى إبراهيم غباوته عن الاستدلال بالحوادث المعتادة قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق يعني وهو قادر على أن يأتيها من المغرب أو كيف يشاء فأت بها أنت من المغرب إن كنت تزعم أنك قادر على ما تفعل وتنكر الواجب فإن الممكنات كلها سواء في الخلق فبهت الذي كفر تحير ودهش وانقطعت حجته، لما رأى أنه لو سأل إبراهيم ربه فربه يأتي بالشمس من المغرب كما جعل النار عليه بردا وسلاما والله لا يهدي القوم الظالمين وإن يروا كل آية حتى يروا العذاب الأليم .

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير