ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر ( ٢٥٧ ).
١٤٦- ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه إلى قوله فبهت الذي كفر إذ ذكر سبحانه احتجاج إبراهيم ومجادلته وإفحامه خصمه في معرض الثناء عليه [ نفسه : ١/١١٦ ].
١٤٧- اعلم أن الميزان الأكبر هو ميزان الخليل صلوات الله عليه وسلامه، الذي استعمله مع نمرود، فمنه تعلمنا هذا الميزان، لكن بواسطة القرآن.
وذلك أن نمرود ادعى الإلهية، وكانت الإلهية عنده بالاتفاق عبارة عن القادر على الشيء. فقال إبراهيم : الإله إلهي لأنه الذي يحي ويميت وهو القادر وأنت لا تقدر عليه. فقال : أنا أحيي وأميت يعني : أنه يحيي النطفة بالوقاع ويميت بالقتل، فعلم إبراهيم عليه السلام أن ذلك يعسر عليهم فهم بطلانه، فعدل إلى ما هو أوضح عنده فقال : إن الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر وقد اثنى الله عليه فقال : وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ١ [ القسطاس المستقيم ضمن مجموع رسائل الإمام الغزالي رقم ٣ ص ١٤ ].
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي