ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

قَوْلُهُ: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَة
َ، قَوْلُهُ: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ، يَقُولُ: لَيْسَ لِخَيْرِهِ خَلْفٌ، كَمَا لَيْسَ لَخَيْرِ هَذِهِ الْجَنَّةِ خَلْفٌ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، إِمَّا وَابِلٌ، وَإِمَّا طَلٌّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ
٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ يَقُولُ: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَعِيشَ فِي الضَّلالَةِ وَالْمَعَاصِي، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ فيجيء يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَدْ ضَلَّ عَنْهُ عَمَلُهُ، أَحْوَجَ مَا كَانَ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ: ابْنَ آدَمَ: أَتَيْتَنِي أَحْوَجَ مَا كُنْتَ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ، فَأَرِنِي مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ.
قَوْلُهُ: أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلِ وَأَعْنَابٍ
٢٧٧١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ قَالَ: دُنْيَا لَا يَعْمَلُ فِيهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ، كَمَثَلِ الَّذِي لَهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، فَمَثَلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَثَلِ هَذَا حِينَ احْتَرَقَتْ جَنَّتُهُ وَهُوَ كَبِيرٌ، لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا، وَوَلَدُهُ صِغَارٌ، لَا يُغْنُونَ عَنْهُ شَيْئًا، كَذَلِكَ الْمُفَرِّطُ، بَعْدَ الْمَوْتِ كُلُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ حَسْرَةٌ.
٢٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهار له فيها من كل الثَّمَرَاتِ يَقُولُ: صَنَعَهُ فِي شَبِيبَتِهِ.
٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وسمعت أبا بكر ابن أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَوْمًا لأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيمَ تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ؟
قَالُوا: اللَّهُ أَعْلَمُ. فَغَضِبَ عُمَرُ فَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ، أَوْ لَا نَعْلَمُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:

صفحة رقم 522

فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ عُمَرُ: ابْنَ أَخِي: قُلْ وَلا تَحْتَقِرْ نَفْسَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلا لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ. قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي، حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ.
٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْع عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ قَالَ: هَذَا مَثَلٌ لِرَجُلٍ يَعْمَلُ بِالإِيمَانِ وَيُحْسِنُ الْعَمَلَ وَالصَّدَقَةَ وَالنَّفَقَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ خَاتِمَةِ عَمَلِهِ، وَحُضُورِ أَجَلِهِ، أَشْرَكَ وَأَصَابَ كَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ، فَأَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ، وَهُوَ كَافِرٌ.
٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ هَذَا مَثَلٌ آخَرُ لِنَفَقَةِ الرِّيَاءِ، أَنَّهُ يُنْفِقُ مَالَهُ يُرَائِي النَّاسَ فَيَذْهَبُ مَالُهُ مِنْهُ وَهُوَ يُرَائِي فَلا يَأْجُرُهُ اللَّهُ فِيهِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاحْتَاجَ إِلَى نَفَقَتِهِ، وَجَدَهَا قَدْ أَحْرَقَهَا الرِّيَاءُ، فَذَهَبَتْ كَمَا أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى جَنَّتِهِ.
قَوْلُهُ: لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ
٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطِّهْرَانِيُّ، أبنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَوْلُهُ: فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَمَا فِي الدُّنْيَا مِنْ شَجَرَةٍ إِلا وَهِيَ فِي الْجَنَّةِ، حَتَّى الْحَنْظَلِ.
قَوْلُهُ: وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ
٢٧٧٧ - حَدَّثَنِي أَبِي ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا نحيى بْنُ آدَمَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ قَالَ مَثَلٌ ضُرِبَ.
٢٧٧٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَبِي، ثنا عَمِّي الْحُسَيْنُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا حَسَنًا وَكُلُّ أَمْثَالِهِ حَسَنٌ، قَالَ: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثمرات يقول: صنعة في شبيبته، ف أصابه الْكِبَرُ، وَوَلَدُهُ وَذُرِّيَّتُهُ ضِعَافٌ عَنْ

صفحة رقم 523

آخِرِ عُمْرِهِ، فَجَاءَهُ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ، فَاحْتَرَقَ بُسْتَانُهُ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ قُوَّةٌ أَنْ يَغْرِسَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ نَسْلِهِ خَيْرٌ، يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا رُدَّ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ لَهُ خَيْرٌ، فَيُسْتَعْتَبَ. كَمَا لَيْسَ لِهَذَا قُوَّةٌ فَيَغْرِسُ مِثْلَ بُسْتَانِهِ، وَلا يَجِدُهُ قَدَّمَ لِنَفْسِهِ خَيْرًا، يَعُودُ عَلَيْهِ، كَمَا لَمْ يُغْنِ هَذَا عَنْ وَلَدِهِ، وَحُرِمَ أَجْرُهُ، عِنْدَ أَفْقَرِ مَا كَانَ إِلَيْهِ، كَمَا حُرِمَ هَذَا جَنَّةَ اللَّهِ عِنْدَ أَفْقَرِ مَا كَانَ إِلَيْهِ عِنْدَ كِبَرِهِ وَضَعْفِ ذُرِّيَّتِهِ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، فِيمَا أُوتِيَا فِي الدُّنْيَا. كَيْفَ نُجِّيَ الْمُؤْمِنُ فِي الآخِرَةِ، وَذُخِرَ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ، وَخُزِنَ عَنْهُ الْمَالَ فِي الدُّنْيَا، وَبُسِطَ لِلْكَافِرِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَالِ، مَا هُوَ مُنْقَطِعٌ لَهُ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيْسَ بِمُفَارِقِهِ أَبَدًا، يَخْلُدُ فِيهِ مُهَانًا، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فَخَرَ عَلَى صَاحِبِهِ وَوَثِقَ بِمَا عِنْدَهُ، وَلَمْ يَسْتَيْقِنْ أَنَّهُ مُلاقٍ ربه.
قوله تعالى: فأصابها إعصار
[الوجه الأول]
٢٧٧٩ - حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: إِعْصَارٌ قَالَ: رِيحٌ.
وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٢٧٨٠ - الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنبأ مَعْمَرٌ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يقول فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ يقول: صِرٌّ، بَرْدٌ.
قوله: فِيهِ نَارٌ
٢٧٨١ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ: فِيهِ نَارٌ قَالَ: رِيحٌ فِيهَا سَمُومٌ شَدِيدَةٌ وَرُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ.
وَمُجَاهِدٍ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فاحترقت
[الوجه الأول]
٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنبأ مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ، قَوْلُهُ: فَاحْتَرَقَتْ قَالَ: فَذَهَبَتْ أَحْوَجَ مَا كَانَ إِلَيْهَا، فَذَلِكَ يَقُولُ: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَذْهَبَ عَمَلُهُ، أَحْوَجَ مَا كَانَ إِلَيْهِ.

صفحة رقم 524

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية