ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

قوله تعالى: يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي : الجمهورُ على التخفيفِ في الفعلين من مَحَقَ وأَرْبى. وقرأ ابن الزبير: ورُويت عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُمْحِّق ويُرَبِّي» بالتشديدِ فيهما من «مَحَّق ورَبَّى» بالتشديدِ فيهما.
وقوله: سَلَفَ سَلَفَ بمعنى مَضَى وانقضى، ومنه: سالفُ الدهرِ، وله سَلَفٌ صالح: آباءٌ متقدِّمون. ومنه فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً أي: أمةً متقدمةً يَعتبر بهم مَنْ بعدهم. ويُجمع السَّلَفُ على: أَسْلاف وسُلوف. والسالِفَةُ والسُّلاف: المتقدِّمون في حربٍ أو سفرٍ. والسالفةُ من الوجه لتقدُّمها. قال:

١١٠٣ - ومَيَّةُ أحسنُ الثَّقَلَيْنِ جِيداً وسالفةً وأَحْسَنْه قَذالا
وسُلافة الخمر قيل لها ذلك لتقدُّمها على العَصْرِ. والسُّلْفَةُ ما يُقَدَّم من الطعامِ للضيفِ. يُقال: «سَلِّفوا ضيفكم ولَهِّنوه» أي: بادِروه بشيء ما. ومنه: السَّلَفُ في الدَّيْن لأنه تقدَّمه مالٌ.
وقوله: عَادَ أي: رَجَعَ، يُقال: عادَ يعود عَوْداً ومَعاداً، وعن بعضهم أنها تكونَ بمعنى صار، وعليه:

صفحة رقم 635

١١٠٤ - وبالمَحْضِ حتى عاد جَعْداً عَنَطْنَطَا إذا قام ساوى غاربَ الفَحْلِ غاربُه
وأنشدوا
١١٠٥ - تُعِدُّ لكم جَزْرُ الجَزُورِ رماحُنا ويَرْجِعْنَ بالأسيافِ مُنْكَسِرَاتِ
والمَحْقُ: النقصُ، يُقال: مَحَقْتُهُ فانمَحَقَ، وامتَحَقَ، ومنه المُحاق في القمر، قال:
١١٠٦ - يَزْداد حتى إذا ما تَمَّ أَعقَبهُ كَرُّ الجديدَيْنِ نَقْصاً ثم يَنْمَحِقُ
وأنشد ابن السكيت:
١١٠٧ - وَأَمْصَلْتُ مالي كلَّه بحياتِهِ وماسُسْتَ من شيءٍ فَرَبُّكَ ماحِقُهْ
ويقال: هَجِيرٌ ماحِقٌ: إذا نَقَصَ كلُّ شىءٍ بِحَرِّه.
وقد اشتملَتْ هذه الآيةُ على نوعين من البديع، أحدُهما: الطباقُ في قولِه: «يَمْحَقُ ويُرْبي» فإنهما ضِدَّان، نحو: أَضْحَكَ وأبكى [النجم: ٤٣]، والثاني: تجنيسُ التغايرِ في قولِهِ: «الرِّبا ويُرْبى» إذ أحدُهما اسمٌ والآخرُ فِعْلٌ.

صفحة رقم 636

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية