قوله جل وعز : يمحق الله الربا ويربي الصدقات الآية [ البقرة : ٢٧٦ ]
٣٧- حدثنا محمد بن إسماعيل وإبراهيم بن عبد الله، قالا : حدثنا عبد الله بن بكر، قال : حدثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد سمع أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله يقبل الصدقات، ولا يقبل منها إلا الطيب، ويأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبها، كما يربي الرجل منكم مهره أو فصيله١، حتى إن اللقمة لتصير عند الله مثل أحد٢، وذلك في كتاب الله عز وجل : يمحق الله الربا ويربي الصدقات ، وقال : أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ٣ " ٤.
٣٨- حدثنا علان بن المغيرة، قال : حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال : اخبرنا بكر بن مضر، قال : حدثني ابن عجلان، قال : حدثني أبو الحباب سعيد بن يسار، أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" ما من عبد يتصدق بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا طيبا، ولا يصعد إلى السماء إلا طيب، إلا هو / يضعها في يد الرحمن عز وجل، أو في كف الرحمن، فيربيها كما يربي أحدكم فلوه٥ أو فصيله، حتى إن التمرة لتكون مثل الجبل العظيم " ٦.
٣٩- حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن ابن عباس في قوله : يمحق الله الربا ، قال : ينقص الربا، ويربي الصدقات ، قال : يزيد فيها٧.
٤٠- أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا ابن المقرئ، قال : حدثنا مروان، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله عز وجل : يمحق الله الربا ويربي الصدقات ، قال : أما : يمحق الله الربا ، فإن الربا تربوا في الدنيا وتكثر، ويمحقه الله في الآخرة، ولا يبقى لأهله من شيء. وأما قوله : ويربي الصدقات فإن الله يأخذها من المتصدق قبل أن تصل إلى المتصدق عليه، فما يزال الله عز وجل يربيها، حتى يلقى الله صاحبها ربه ؛ فيعطيها إياه، وتكون الصدقة فيما يربي الله : التمرة، أو نحوها، فما يزال الله يربيها، حتى تكون مثل الجبل العظيم٨.
٤١- أخبرنا علي بن عبد العزيز، عن الأثرم، عن أبي عبيدة : يمحق الله الربا يذهبه كما يمحق القمر٩. ويمحق الرجل إذا انتقص ماله١٠.
والفصيل : ولد الناقة إذ فصل عن أمه. فعيل بمعنى مفعول. وأكثر ما يطلق في الإبل، وقد يقال في البقر. النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/٤٥١..
٢ - مثل أحد: أي : مثل جبل أحد المعروف في الكَبَرِ والضّخامة..
٣ - التوبة: الآية ١٠٤..
٤ - أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣/١١٢، الإمام أحمد ٢/٤٧١، والترمذي رقم: ٦٦٢ وصححه، وابن جرير ٦/١٨، رقم: ٦٢٥٥، وابن خزيمة في التوحيد ١/١٥٠ رقم: ٨٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٧، رقم: ٢٩٠٨، والدارقطني في الصفات ص ٦٧، رقم: ٥٥..
٥ - الفلو: المهر الصغير. وقيل : هو العظيم من أولاد ذوات الحافر. النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/٤٧٤..
٦ - أخرجه البخاري رقم: ٦٦١ ومسلم رقم: ١٠١٤..
٧ - أخرجه ابن جرير ٦/١٥، رقم: ٦٢٥١..
٨ - عزاه السيوطي في الدر ٢/ ١٠٦-١٠٧ إلى المؤلف..
٩ - محق القمر – نقصانه، المفردات للراغب الأصفهاني ص ٧٦١، والقاموس المحيط مادة: محق ص ١١٩١..
١٠ - مجاز القرآن ١/٨٣..
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر