ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ

قوله تعالى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم ٢٩
وفيه مسألتان :
[ ١٤ ] : المسألة الأولى : في الجمع بين الآية وبين قوله تعالى : أم السماء بناها ( ٢٧ ) رفع سمكها فسواها ( ٢٨ ) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ( ٢٩ ) والأرض بعد ذلك دحاها( ٣٠ ) ١.
يرى ابن حزم رحمه الله أن تسوية السماء جملة واختراعها كان قبل دحو الأرض وأن دحو الأرض كان قبل أن تقسم السماء إلى طرائق الكواكب السبع.
قال ابن حزم :
وكان مما اعترض به أيضا ( ٢ ) أن ذكر قول الله تعالى : أم السماء بناها( ٢٧ ) رفع سمكها فسواها ( ٢٨ ) وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ( ٢٩ ) والأرض بعد ذلك دحاها ( ٣٠ ) ٢ قال : فذكر في هذه الآية أن دحو الأرض، وإخراج الماء والمرعى منها كان بعد رفع سمك السماء، وبعد بنائها وتسويتها وإحكام ليلها ونهارها، ثم قال في آية أخرى : هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم( ٢٩ ) ٣ قال : فذكر في هذه الآية ضد ما في الأولى وذلك أن التسوية للسماء كانت بعد خلق ما في الأرض.
قال ابن حزم : والقول في هذا أن بظاهر هاتين الآيتين يكتفي عن طلب تأويل أو تكلف مخرج، وهو : أنه تعالى ذكر في الآية التي تلونا أولا : أنه عز وجل بنى السماء ورفع سمكها، وأحكم الدور الذي به يظهر الليل والنهار، وأنه بعد ذلك أخرج ماء الأرض ومرعاها وأرسى الجبال فيها.
وذكر تعالى في الآية الأخرى : أن تسويته تعالى السماوات سبعا، وتفريقه بين تلك الطرائق السبع التي هي مدار الكواكب المتحيرة والقمر والشمس كان بعد خلقه كل ما في الأرض.
فلم يفرق هذا الجاهل المائق بين قوله تعالى : إنه سوى السماء ورفع سمكها وبين قوله تعالى : إنه سواهن سبع سماوات.
وإنما أخبر أن تسوية السماء جملة واختراعها كان قبل دحو الأرض، وأن دحو الأرض كان قبل أن قسم السماء على طرائق الكوكب السبع، فلاح أن الآيتين متفقتان يصدق بعضهما بعضا٤.

١ النازعات الآيات: ٢٧ ـ ٣٠.
٢ البقرة: ٢٥٥.
٣ البقرة: ٢٥٥.
٤ البقرة: ٢٥٥
(٢) يريد اليهودي ابن النغريلة
(٢) يونس: ٣
(٢) يونس: ٣
(٢) يونس: ٣.

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير