قالوا سبحانك
تفسير المفردات :
سبحانك : أي تقديسا وتنزيها لك، والعليم : هو الذي لا تخفى عليه خافية، والحكيم : هو المحكم لمبتدعاته، الذي لا يفعل إلا ما فيه الحكمة البالغة.
المعنى الجملي
قد علمت مما سبق أن هذه المراجعات والمناظرات إما أن نفوض أمر معرفتها إلى الله كما هو رأي السلف، وإما أن نلجأ فيها إلى التأويل، وأحسن طرقه أن يكون الكلاء ضربا من التمثيل بإبراز المعاني المعقولة بالصور المحسوسة تقريبا للأفهام.
وبهذا القصص نعرف ما امتاز به النوع الإنساني عن غيره من المخلوقات، وأنه مستعد لبلوغ الكمال العلمي إلى أقصى الغايات، دون الملائكة، ومن ثم كان أجدر بالخلافة منهم
الإيضاح :
أي نقدسك عما لا يليق بك من قصور العلم فتخلق الخليفة عبثا خاليا من الحكمة والفائدة، أو تسألنا عن شيء نفيده، وأنت تعلم أن علمنا لا يحيط به ولا نقدر على الإنباء به.
وكلمة سبحانك تقدم في معرض التوبة كما قال موسى عليه السلام : سبحانك تبت إليك وقال يونس : سبحانك إني كنت من الظالمين .
لا علم لنا إلا ما علمتنا وهو علم محدود لا يتناول جميع الأشياء، ولا يحيط بكل المسميات، وهذا منهم اعتراف بالعجز عما كلفوه، وإشعار بأن سؤالهم كان سؤال مستفسر لا سؤال معترض، وفيه ثناء على الله بما أفاض عليهم من العلم مع تواضع وأدب، فكأنهم قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا بحسب استعدادنا، ولو كنا مستعدين لأكثر من ذلك لأفضت علينا.
ثم أكدوا ما تقدم بقولهم :
إنك أنت العليم الحكيم وفي هذا الجواب منهم إيذان بأنهم رجعوا إلى ما كان يجب عليهم ألا يغفلوا عن مثله، من التفويض لواسع علم الله وعظيم حكمته، بعد أن تبين لهم ما تبين، وإيماء إلى أن الإنسان ينبغي له ألا يغفل عن نقصانه، وعن فضل الله عليه وإحسانه، ولا يأنف أن يقول لا أعلم إذا لم يكن يعلم، ولا يكتم الشيء الذي يعلم.
تفسير المراغي
المراغي