ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٠:وفي الآيات التالية من هذه الحصة عرض رائع لقصة آدم وترشيحه للخلافة عن الله في هذه الأرض وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً . - وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ .
وفي هذه القصة إشارة أولى إلى بيان فضل آدم على الملائكة، وأن هذا الفضل يتجلى في امتنان الله عليه بعلم ما لا يعلمونه، ومعرفة ما لا يعرفونه، وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا - قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ( ٣٢ ) .
وفيها إشارة ثانية إلى الفرق الجوهري القائم بين الملك والإنسان، فالملائكة لاَّ يَعصُونَ الله مَا أَمَرَهُم وَيَفعَلُونَ مَا يُومَرُونَ والإنسان خلقه الله حرا مختارا بحيث يطيع ويعصي، ويتمثل ويتمرد وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ - فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا ولكن رحمة الله تنتظره في كل وقت بالتوبة المقبولة، والمغفرة المهداة، لقاء تحقيقه لمراد الله، وتنفيذه لأمره على سطح هذه الأرض، والقيام بعمارتها وإصلاحها وعبادة الله فيها فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ( ٣٧ ) .
وفي هذه القصة إشارة ثالثة إلى أن عصيان الإنسان لربه ليس نابعا من ذاته، وإنما هو بتأثير عامل خارجي عنه، قد يستبد به و يهيمن عليه، ألا وهو ( الشيطان ) الذي يوحي إليه بالعصيان فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا ولو لم يكن هناك شيطان، ولا إيحاء منه بالعصيان، لاختار الإنسان طريق الخير الذي هو مجبول عليه ومندفع إليه دائما.
وفيها إشارة رابعة إلى أن عداوة الشيطان للإنسان عداوة دائمة وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ . وفي هذه الإشارة تنبيه قوي للإنسان، حتى يكون دائما على حذر من الشيطان، فلا يثق بتغريره وإغرائه، ولا يمكنه من الأخذ بتلابيبه.
وأخيرا فيها إشارة خامسة إلى العهد الإلهي المتبادل بين الإنسان وربه، ألا وهو عهد إرسال الرسل وإنزال الكتب لهداية الإنسان، رحمة به وأخذا بيده، وعهد إتباع الرسل وإنزال الرسل وتطبيق الشرائع في حياة الإنسان طاعة وامتثالا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ( ٣٨ ) .
فإتباع الهدى الإلهي هو الحصن الحصين للإنسان، من الوقوع في شبكة الشيطان، وهو الطريق الوحيد للحصول على السعادة والفلاح، بدلا من الشقاء والخسران فَمَنْ يَّعمَل مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُومِنٌ فَلاَ كُفرانَ لِسَعْيِهِ، وإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير