ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون { ٤٤ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ٤٥ الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ٤٦ }.
تفسير المفردات
البر : سعة الخير، ومنه البر والبرية للفضاء الواسع.
المعنى الجملي
الخطاب هنا لبني إسرائيل كما كان فيما قبله، وقد وبخهم على اعوجاج سيرتهم وفساد أعمالهم، وهداهم على المخرج من هذه الضلالات، ذاك أن اليهود كانوا يدعون الإيمان بكتابهم والعمل به والمحافظة عليه وتلاوته، ولكنهم ما كانوا يتلونه حق تلاوته، إذ حق تلاوته هو الإيمان به على الوجه الذي يرضاه الله تعالى، ولكن الأحبار والرهبان كانوا الآمرين الناهين لا يذكرون من الحق إلا ما يوافق أهواءهم، ولا يعملون بما فيه من الأحكام إذا عارض شهواتهم.
فقد جاء في التوراة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم :( أنه يقيم من إخوتهم نبيا يقيم الحق ) وجاء في سفر تثنية الاشتراع ١٧ قال لي الرب : أحسنوا فيما تكلموا. ١٨ سوف أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ١٩ ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أكون المنتقم منه.
فحرفوا هذه البشارة به وأولوها بما يوافق أهواءهم.
وكانت لهم مواسم دينية تذكرهم بنعم الله عليهم، وتكون باعثا على إقامة الدين والعمل به، لكن طول العهد جعل القلوب قاسية فخرجت عن تعاليم الدين، واتباع الخير وسلوك طريق الرشاد، واستمسك الأحبار بالظواهر وقلدهم في ذلك العامة، فما كانوا يعرفون من الدين إلا العبادات العامة، والمراسم الدينية، ما عدا ذلك مما لا فائدة لهم فيه ولا هوى، يلجئون فيه إلى التأويل والتحريف حتى لا يصادم أهواءهم وشهواتهم
الإيضاح
أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم الخطاب موجه إلى حملة الكتاب من الأحبار والرهبان، فقد روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في أحبار المدينة، كانوا يأمرون من نصحوه سرا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به، وقال السدي : إنهم كانوا يأمرون الناس بطاعة الله تعالى وينهونهم عن معصيته وهم يفعلون ما ينهون عنه.
والمراد من النسيان هنا الترك، لأن من شأن الإنسان ألا ينسى نفسه من الخير ولا يحب أن يسبقه أحد إلى السعادة، وعبر به عنه للمبالغة في عدم المبالاة والغفلة عما ينبغي أن يفعله، أي إذا كنتم موقنين بوعد الكتاب على البر ووعيده على تركه فكيف نسيتم أنفسكم ؟
ولا يخفى ما في هذا الأسلوب من التوبيخ والتأنيب الذي ليس بعده زيادة لمستزيد، فإن الآمر بما لا يأتمر به تكون الحجة عليه قائمة بلسانه.
وأنتم تتلون الكتاب فتعرفون منه ما لا يعرفه من تأمرونهم بإتباعه، والفرق عظيم بين من يفعل وينقصه العلم بفوائد ما يفعل، ومن يترك وهو عليم بمزايا ما يترك.
أفلا تعقلون أي أفلا عقل لكم يحبسكم عن هذا السفه، ويحذركم وخامة عاقبته، فإن من عنده أدنى مسكة من العقل لا يدعي كمال العلم بالكتاب، ويقوم بالإرشاد إلى هديه، ويبين للناس سبيل السعادة بإتباعه، ثم هو بعد لا يعمل به ولا يستمسك بأوامره ونواهيه.
وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى اليهود فهو عبرة لغيرهم، فلتنظر كل أمة أفرادا وجماعات في أحوالها، ثم لتحذر أن يكون حالها كحال أولئك القوم فيكون حكمها عند الله حكمهم، فالجزاء إنما هو على أعمال القلوب والجوارح لا على صنف خاص من الشعوب والأفراد.


المعنى الجملي
الخطاب هنا لبني إسرائيل كما كان فيما قبله، وقد وبخهم على اعوجاج سيرتهم وفساد أعمالهم، وهداهم على المخرج من هذه الضلالات، ذاك أن اليهود كانوا يدعون الإيمان بكتابهم والعمل به والمحافظة عليه وتلاوته، ولكنهم ما كانوا يتلونه حق تلاوته، إذ حق تلاوته هو الإيمان به على الوجه الذي يرضاه الله تعالى، ولكن الأحبار والرهبان كانوا الآمرين الناهين لا يذكرون من الحق إلا ما يوافق أهواءهم، ولا يعملون بما فيه من الأحكام إذا عارض شهواتهم.
فقد جاء في التوراة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم :( أنه يقيم من إخوتهم نبيا يقيم الحق ) وجاء في سفر تثنية الاشتراع ١٧ قال لي الرب : أحسنوا فيما تكلموا. ١٨ سوف أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ١٩ ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي، أنا أكون المنتقم منه.
فحرفوا هذه البشارة به وأولوها بما يوافق أهواءهم.
وكانت لهم مواسم دينية تذكرهم بنعم الله عليهم، وتكون باعثا على إقامة الدين والعمل به، لكن طول العهد جعل القلوب قاسية فخرجت عن تعاليم الدين، واتباع الخير وسلوك طريق الرشاد، واستمسك الأحبار بالظواهر وقلدهم في ذلك العامة، فما كانوا يعرفون من الدين إلا العبادات العامة، والمراسم الدينية، ما عدا ذلك مما لا فائدة لهم فيه ولا هوى، يلجئون فيه إلى التأويل والتحريف حتى لا يصادم أهواءهم وشهواتهم

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير