ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

موافقة الأفعال للأقوال
أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون( ٤٤ ) واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين( ٤٥ ) الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون( ٤٦ ) .
المفردات :
البر : سعة الخير ومنه البر والبرية للفضاء الواسع.
التفسير :
يقول تعالى كيف يليق بكم يا معشر أهل الكتاب وأنتم تأمرون الناس بالبر
وهو جماع الخير أن تنسوا أنفسكم فلا تأمروها بما تأمرون به الناس ( ١٢١ ).
وأنتم تتلون الكتاب تقرءون التوراة وتدرسونها أفلا تعقلون أي أفلا عقل لكم بحبسكم عن هذا السفه والعقل في الأصل : المنع والإمساك سمي به النور الروحي الذي تدرك به العلوم الضرورية والنظرية، لأنه يمسك النفس ويمنعها عن تعاطي ما يقبح، ويعقلها على ما يحسن.
«والغرض أن الله تعالى ذمهم على هذا الصنيع ونبههم على خطئهم في حق أنفسهم، حيث كانوا يأمرون بالخير ولا يفعلونه، وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم ؛ له فإن الأمر بالمعروف معروف، وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به، ولا يتخلف عنهم » ( ١٢٢ ).
كما قال شعيب عليه السلام : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ( هود٨٨ ).
والصحيح أن العالم بأمر بالمعروف وإن لم يفعله، وينهي عن المنكر وإن ارتكبه، ولكن والحالة هذه مذموم على ترك الطاعة وفعله المعصية لعمله بها ومخالفته على بصيرة، فإنه ليس من يعلم كمن لا يعلم ( ١٢٣ ).
قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون( ٢ ) كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ( الصف ٢-٣ ).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:قصة الآيات :
روى عن ابن عباس وبعض التابعين وتابعيهم، ( أن اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن محمدا حق فاتبعوه ترشدوا ( ١١٩ ).
وقد كان اليهود يبشرون ببعثة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونزول القرآن عليه ويستفتحون بذلك على العرب قبل الإسلام أنهم سيكونون حزبه، فكيف يقابلونه بالكفر والجحود في أول عهد النبي في المدينة ( ١٢٠ ).

بشارة التوراة :

جاء في التوراة في صفة النبي ـ صلى الله عيه وسلم ـ «لأنه يقيم من إخوتهم نبيا يقيم الحق» وجاء في سفر تثنيه الاشتراع ( ١٧ ) قال لي الرب : أحسنوا فيما تكلموا ( ١٨ ) سوف أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه ( ١٩ ) ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أكون المنتقم منه».
وقد حرف اليهود هذه البشارة وأولوها بما يوافق أهواءهم.


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير