ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أي يتوقعون لقاء الله أو يستيقنون به، قال البغوي : الظن من الأضداد يكون شكا ويقينا يعني مشترك بينهما، أو يقال أطلق على اليقين مجازا شابهه في الرجحان، قلت : وفي إيراد لفظ الظن ههنا دون العلم واليقين إشعار بأن من كان غالب ظنه أنه ملاقي الله وأن الله تعالى مجازيه على أعماله فالعقل الصحيح يهون عليه الصبر على الطعة وعن المعصية مخافة الضرر، ألا ترى أن من كان غالب ظنه أن ماء القدح مسموم فهو يصبر على مشقة العطش ولا يشرب من ذلك الماء وكذا من كان غالب ظنه أن ما في القدح يورث الشفاء والقوة فهو يصبر على مرارة شربه، فكيف من كان يؤمن بالله وبجزائه فإنه يستحقر المشقة نظرا إلى تحصيل رضائه وعظم جزائه بل يستلذ بامتثال أمر المحبوب وتوقع لقائه، ومن ثم قال عليه السلام :«جعلت قرة عيني في الصلاة »١ أخرجه الحاكم والنسائي.
أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ أي معاينوه يرونه في الآخرة، والصلاة معراج المؤمن تكون للعبد وسلية إلى رؤية الله قال الله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ٢ وعن ربيعة بن كعب قال : كنت أبِيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي :«سل » فقلت : أسألك مرافقتك في الجنة، قال : أو غير ذلك ؟ قلت : هو ذاك، قال : فأعني على نفسك بكثرة السجود »٣ رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أقرب ما يكون العبد إلى الرب وهو ساجد »٤ رواه مسلم، وقيل : المراد باللقاء الصيرورة والحشر إليه.
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فيجازيهم بأعمالهم، وملاحظة الرجوع إلى الله يهون الصبر عليه ولذلك سن للمصاب قول : إنا لله وإنا إليه راجعون .

١ أخرجه النسائي في كتاب: عشرة النساء، باب: حب النساء٣٩٣٩.
٢ سورة الإسراء، الآية: ٧٩.
٣ أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: فضل السجود والحث عليه٤٨٩وأخرجه النسائي في كتاب: التطبيق، باب: فضل السجود١١٣٢ وأخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل١٣١٨.
٤ أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود٤٨٢.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير