ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢ

قوله تعالى: الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ... .

صفحة رقم 271

قالوا: معناه يعلمون.
قال ابن عرفة: (الذي يظهر) لي أن الظنّ على بابه مصروف لزمن (الملاقاة) أي هم يستحضرون الموت ويظنونه في كل زمن واقعا بهم.
قال القشيري أبو طالب: إنّ أبا بكر وعمر جلسا ذات يوم مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فقال أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: إني إذا أصبحت ما أدري هل أمسي أم لا؟ وقال سيّدنا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: إذا أمسيت لا أدري هل أصبح أم لا؟ فقال عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: وإذا صعدت النفس لا أدري هل أرده أم لا؟ (لأنهم يعتقدون المعاد علما لا ظنّا. فقال: يكون مثل: علفتها تبنا وماء باردا، وتعلمون أنّهم إليه راجعون).
قال ابن عرفة: فإن قلت: جاء في الآية التصديق قبل التّصور لأنه حكم على الخاشعين بأن الصلاة ليست عليهم كبيرة قبل أن يبين حقيقتهم وما أراد بهم.

صفحة رقم 272

فالجواب أَنّا (إذا) جعلنا الذين يَظُنُّونَ نعتا للخاشعين فلا سؤال، لأنه من تمامه وكأنه شيء واحد، وإن جعلناه مقطوعا للرفع أو للنصب فالسؤال وارد.
قلت: وتقدم لنا غير مرة أن التصور باعتبار حقيقة الماهية والإحاطة بها لا يشترط تقدمه على التصديق.

صفحة رقم 273

تفسير ابن عرفة

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي

تحقيق

حسن المناعي

الناشر مركز البحوث بالكلية الزيتونية - تونس
سنة النشر 1986
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية