أولئك على هدى من ربهم الجملة في محل الرفع إن جعل أحد الموصولين منفصلا عن المتقين كأنه نتيجة للأحكام بالصفات المذكورة فإن اسم الإشارة كإعادة الموصوف بصفاته، ففيه إيذان بأن تلك الصفات موجبة لهذا الحكم، وفي كلمة على إيذان على تمكنهم واستقرارهم على الهداية، ونكر هدى للتعظيم وأكد التعظيم بأن الله معطيه وموفقه أولئك هم المفلحون أي الفائزون بالمطلوب مدا اللفظ وما يشاركه في الفاء والعين من فلق وفلذ وفلى يدل على الشق والقطع كأن المفلح انشق من غيره وصار بينهما بون بعيد، أو صاروا مفطوعا لهم بالخير في الدنيا والآخرة، كرر اسم الإشارة تنبيها على أن اتصافهم بتلك الصفات قتضي كل واحدة من الآثرتين ووسط العاطف لاختلاف مفهوم الجملتين بخلاف قوله : أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ١ وهو ضمير يفصل الخبر عن الصفة ويؤكد النسبة ويفيد الاختصاص، أو مبتدأ والمفلحون خبره والجملة خبر أولئك، وتمسك المعتزلة بأن الحصر تدل على خلود مرتكب الكبيرة في النار، ورد بأن المراد المفلحون الكاملون في الفلاح ويلزم منه عدم كمال الفلاح لمن ليس مثلهم لا عدم الفلاح مطلقا، ثم لما ورد ذكر خاصة عباد الله وأوليائه في ضمن ذكر الكتاب أو مستقلا إن جعل الموصول منفصلا عن المتقين، عقبهم أضدادهم المردة ولم يعطف لاختلاف السياق.
التفسير المظهري
المظهري