المفلحون الفائزون.
أولئك على هدى من ربهم الموصوفون بالصفات التي أرشدت إليها الآيات المباركات السابقات يفوزون بالتمكن من الهدى ؛ فالعرب تقول : فلان على الحق، أي متمكن من الحق، فلان على الباطل أي موغل فيه، متشبث به وقد يصرحون بذلك فيقولون : اتخذ الغواية مركبا ؛ أما الذين صدقوا واستمسكوا بالوحي فإن مولاهم تبارك اسمه أصلحهم وحبب إليهم الاستقامة ؛
يقول الحكماء : الهدى من الله كثير، ولا يصلحه إلا بصير ولا يعمل به إلا يسير ألا ترى أن نجوم السماء يبصرها البصراء، ولكن لا يهتدي بها إلا العلماء.
أولئك هم مفلحون هم الفائزون الرابحون في الدنيا والآخرة ؛ قال ابن أبي إسحاق عن ابن عباس : هم الذين أدركوا ما طلبوا ونجو من شر ما منه هربوا وأما معنى قوله أولئك على هدى من ربهم فإن معنى ذلك أنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديد الله إياهم وتوفيقه لهم، - وتأويل قوله أولئك هم المفلحون أي : أولئك هم المنجحون المدركون ما طلبوا عند الله تعالى ذكرهم بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله من الفوز بالثواب والخلود في الجنان، والنجاة مما أعد الله تبارك وتعالى لأعدائه من العقاب-١.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب