ﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ الذين عبدوا العجل يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ أضررتم أنفسكم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ فارجعوا إِلَى بَارِئِكُمْ أي من خلقكم بريا من التفاوت وميز بعضكم عن بعض بصور وهيآت مختلفة، وأصل التركيب لخلوص الشيء من غيره إما على سبيل التقصي نحو برئ المريض والمديون أو الإنشاء نحو بَرَأَ الله آدم من الطين.
قرأ أبو عمرو بَارِئِكُمْ في الحرفين ويأمركم و يأمرُهُم و يَنْصُرُكُمُ و يُشْعِرُكُم باختلاس حركة الإعراب وقيل بالإسكان فيصير الهمزة ياء على مذهبه، وقرأ الباقون بتمام الحركة وأمال الكسائي بَارِئِكُمْ بالحرفين والبارئ المصور و سارعوا و يُسارعون و يسارع حيث وقع والجار في الموضعين وجبارين في الموضعين و الجوار في الشورى والرحمن وكورت من أنصاري إلى الله في المكانين و كمشكاة في النور وقرأ ورش الجار والجبارين بين بين.
فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أي ليقتل البريء منكم المجرم تماما لتوبتكم، ويجوز أن يكون الفاء لتفسير التوبة يعني فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ هذه توبتكم. ذَلِكُمْ أي الفعل خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ أنه طهرة من الشرك ووصلة إلى الحيلة الأبدية والبهجة السرمدية، فلما أمرهم موسى بالقتل قالوا نصبر بأمر الله، فجلسوا في الأفنية مُختَبِيْنَ، وقيل من حل حَبْوَته أو مد طرفه إلى قاتله، أو اتقاه بيد أو رجل فهو ملعون مردود توبته وسلت القوم عليهم الخناجر فكان الرجل يرى ابنه وأباه وأخاه وقريبه وصديقه فلم يمكنهم المضي لأمر الله تعالى قالوا يا موسى كيف نفعل، فأرسل الله ضبابة يعني بخارا متصاعدا من الأرض أو سحباة سوداء لا يبصر بعضهم بعضا وكانوا يقتلون إلى المساء، فلما كثر القتل دعا موسى وهارون وبكيا تضرعا وقالا يا رب هلكت بنو إسرائيل فكشف الله السحابة وأمرهم أن يكفوا عن القتل فتكشف عن ألوف من القتلى، روي عن علي أنه قال : كان عدد قتلى سبعين ألفا فاشتد ذلى على موسى فأوحى الله تعالى إليه : أما يرضيك أن أدخل القاتل و المقتول في الجنة وكان من قتل منهم شهيدا ومن بقي مكفرا عنه ذنوبه.
فَتَابَ عَلَيْكُمْ فتجاوز عنكم متعلق بمحذوف فإن كان من كلام موسى فتقديره إن فعلتم القتل فقد تاب الله عليكم، وإلا فتقديره على طريقة الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم.
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ القابل للتوبة يكثر قبولها أو يكثر توفيق التوبة الرَّحِيمُ .

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير