قوله تعالى ( وإذ قال موسى لقومه يقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا على بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم )
أخرج الطبري عن عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان بن عيينة قال، قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : قال موسى لقومه ( توبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ) قال : أمر موسى قومه-عن أمر ربه عز وجل-ان يقتلوا أنفسكم، قال : فاحتبى الذين عكفوا على العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، وأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظلمة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فانجلت الظلمة عنهم وقد اجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبة، وكل من بقي كانت له توبة.
أبو سعيد هو عبد الكريم بن مالك الجزري. ورجاله ثقات وإسناده صحيح والخير عن اهل الكتاب وهو من قبيل المسكوت عنه.
واخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله تعالى ( باتخاذكم العجل ) قال : كان موسى امر قومه عن امر ربه ان يقتل بعضهم بعضا بالخناجر فجعل الرجل يقتل أباه ويقتل ولده فتاب الله عليهم.
قوله تعالى ( فتوبوا إلى بارئكم )
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية( فتوبوا إلى بارئكم )أي إلى خالقكم ).
قوله تعالى ( فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم... )الآية.
قال الطبري : حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري وقتادة في قوله( فاقتلوا أنفسكم ) قال : قاموا صفين يقتل بعضهم بعضا، حتى قيل لهم : كفوا. قال قتادة : كانت شهادة للمقتول وتوبة للحي.
وإسناده حسن.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين