(ان من القرف التلف) والقرف بالتحريك مداناة المرضى واما قوله عليه السلام (لا عدوى) فانما هو نفى للتعدى طبعا كما هو اعتقاد اهل الجاهلية حيث كانوا يرون التأثير من طبيعة المرض لا نفى للسراية مطلقا والتسبب واجب للعوام والمبتدئين في السلوك والتوكل أفضل للمتوسطين واما الكاملون فليس يمكن حصر أحوالهم فالتوكل والتسبب عندهم سيان: قال في المثنوى
| در حذر شوريدن شور وشرست | رو تو كل كن توكل بهترست |
| با قضا پنجه مزن اى تند وتيز | تا نكيرد هم قضا با تو ستيز |
| مرده بايد بود پيش حكم حق | تا نيايد زحم از رب الفلق |
| ألا يا ايها المغرور تب من غير تأخير | فان الموت قد يأتى ولو صيرت قارونا |
| بسل مات ارسطاليس بقراط بافلاج | وأفلاطون ببرسام وجالينوس مبطونا |
| گر ندارى تو دم خوش در دعا | رو دعا ميخواه از اخوان صفا «١» |
| هر كرا دل پاك شد از اعتدال | آن دعايش ميرود تا ذو الجلال «٢» |
| آن دعاى بيخودان خود ديكرست | آن دعا ازو نيست كفت داورست «٣» |
| آن دعا حق ميكند چون او فناست | آن دعا وآن اجابت از خداست |
| هين بجو اين قوم را اى مبتلا | هين غنيمت دارشان پيش از بلا |
(٢) در اواسط دفتر سوم در بيان انكار كردن آن جماعت بر دعا وشفاعت دقوقى إلخ
(٣) در اواسط دفتر سوم در بيان دعا وشفقت دقوقى در خلاصى كشتى
فيه معجزة قال رسول الله ﷺ (كان بنوا إسرائيل ينظر بعضهم الى سوءة بعض وكان موسى يغتسل وحده فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فجمع موسى باثره يقول ثوبى يا حجر حتى نظرت بنوا إسرائيل الى سوءة موسى فقالوا والله ما بموسى ادرة) وهي بالضم نفخة بالخصية واما للجنس اى اضرب الشيء الذي يقال له الحجر وهو الأظهر في الحجة اى أبين على القدرة فان إخراج الماء بضرب العصا من جنس الحجر أي حجر كان ادل على ثبوت نبوة موسى عليه السلام من إخراجه من حجر معهود معين لاحتمال ان يذهب الوهم الى تلك الخاصية في ذلك الحجر المعين كخاصية جذب الحديد في حجر المغناطيس فَانْفَجَرَتْ اى فضرب فالفاء متعلقة بمحذوف والانفجار الانسكاب والانبجاس الترشح والرش فالرش أول ثم الانسكاب مِنْهُ اى من ذلك الحجر اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ماء عذبا على عدد الأسباط لكل سبط عين وكان يضربه بعصاه إذا نزل فيتفجر ويضربه إذا ارتحل فييبس قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ اى كل سبط من الأسباط الاثني عشر مَشْرَبَهُمْ اى عينهم الخاصة بهم او موضع شربهم لا يدخل سبط على غيره في شربه والمشرب المصدر والمكان والحكمة في ذلك ان الأسباط كانت بينهم عصبية ومباهاة وكل سبط منهم لا يتزوج من سبط آخر وكل سبط أراد تكثير نفسه فجعل الله لكل سبط منهم نهرا على حدة ليستقوا منها ويسقوا دوابهم لكيلا يقع بينهم جدال ومخاصمة وكان ينبع من كل وجه من الحجر ثلاث أعين تسيل كل عين في جدول الى سبط وكانوا ستمائة الف وسعة المعسكر اثنى عشر ميلاثم ان الله تعالى قد كان قادرا على تفجير الماء وفلق البحر من غير ضرب لكن أراد ان يربط المسببات بالأسباب حكمة منه للعباد في وصولهم الى المراد وليترتب على ذلك ثوابهم وعقابهم فى المعاد ومن أنكر أمثال هذه المعجزات فلغاية جهله بالله وقلة تدبره في عجائب صنعه فانه لما أمكن ان يكون من الأحجار ما يحلق الشعر ويمقر الخل ويجذب الحديد لم يمتنع ان يخلق الله حجرا يسخره لجذب الماء من تحت الأرض او لجذب الهواء من الجوانب ويصيره ماء بقوة التبريد ونحو ذلك قال القرطبي في تفسيره ما ورد من انفجار الماء ونبعه من يد نبينا ﷺ وبين أصابعه أعظم في المعجزة فانا نشاهد الماء يتفجر من الأحجار آناء الليل وأطراف النهار ومعجزة نبينا عليه السلام لم تكن لنبى قبل إذ لم يخرج الماء من لحم ودم كُلُوا على ارادة القول اى قلنا لهم او قيل لهم كلوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ هو ما رزقهم من المن والسلوى والماء فالاكل يتعلق بالأولين والشرب بالثالث وانما لم يقل من رزقنا كما يقتضيه قوله تعالى فقلنا إيذانا بان الأمر بالأكل والشرب لم يكن بطريق الخطاب بل بواسطة موسى عليه السلام وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ العثى أشد الفساد فقيل لهم لا تتمادوا في الفساد حال كونهم مُفْسِدِينَ فالمراد بهذه الحال تعريفهم بانهم على الفساد لا تقييد العامل والا لكان مفهومه مفيدا معنى تمادوا في الفساد حال كونهم مصلحين وهذا غير جائز او الأصل في العثى مطلق التعدي وان غلب في الفساد فيكون التقييد بالحال تقييدا للعامل بالخاص ودلت الآية على فضيلة امة محمد ﷺ فان بنى إسرائيل احتاجوا الى الماء فرجعوا الى موسى ليسأل
صفحة رقم 147
واحتاجوا الى البقل والقثاء وسائر المأكولات ففعلوا ذلك وهذه الامة اطلق لهم ان يسألوا الله كلما احتاجوه قال تعالى وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وقال ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ وفيها بشارة عظيمة وسأل موسى ربه الماء لقومه بقولهم وسأل عيسى ربه المائدة بقولهم وسأل نبينا عليه الصلاة والسلام المغفرة لنا بامر الله تعالى قال وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فلما أجاب الله لهما فيما سألاه بطلب القوم فلأن يجيب نبينا فيما سأله بامره اولى وأفادت الآية ايضا اباحة الخروج الى الاستسقاء وهو انما يكون إذا دام انقطاع المطر مع الحاجة اليه فالحكم حينئذ اظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة وقد استسقى نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج الى المصلى متواضعا متذللا متخشعا مترسلا متضرعا وروى عن جندبة ان أعرابيا دخل عليه ﷺ يوم الجمعة وقال يا رسول الله هلكت
الكراع والمواشي وأجدبت الأرض فادع الله ان يسقينا فرفع يديه ودعا قال انس رضى الله عنه والسماء كانها زجاجة ليس بها قزعة فنشأت سحابة ومطرت الى الجمعة القابلة: قال في المثنوى تا فرود آيد بلا بي دافعى چون نباشد از تضرع شافعى «١» تا سقاهم ربهم آيد خطاب تشنه باش الله اعلم بالصواب «٢» وعدم الدعاء بكشف الضر مذموم عند اهل الطريقة لانه كالمقاومة مع الله ودعوى التحمل لمشاقه كما قال الشيخ المحقق ابن الفارض قدس سره
| ويحسن اظهار التجلد للعدى | ويقبح غير العجز عند الاحبة |
| كر ندارى تو دم خوش در دعا | رو دعا ميخواه از اخوان صفا «٣» |
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان آنكه حق تعالى هر چهـ داد وآفريد همه باستدعا وحاجت آفريد
(٣) در أوائل دفتر سوم در بيان خطاى محبان كه بهتر از صواب بيگانگان است
معنوى والثالث بطن الام الصوري والرابع مولود صورى وهو صورة المولود المعنوي لذلك لا يتميز السعيد من الشقي فيه كما لا يتميز في عالم ألست والبطن الصوري صورة علم الله لذلك يتميز السعيد من الشقي فيها فظهر لك معنى حديث النبي عليه السلام (السعيد سعيد في بطن امه والشقي شقى في بطن امه) ومغنى الخبر الآخر (السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد) ومعنى الحديث (كل مولود يولد على فطرة الإسلام) كذا حققه الشيخ بالى الصوفيوى قدس سره يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة قال شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة فى كتابه المسمى باللائحات البرقيات لاح ببالي ان المراد ببطن الام على مشرب اهل التحقيق هو باطن الغيب المطلق الذاتي الاحدى يعنى السعيد سعيد في باطن الغيب المطلق ازلا وفي ظاهر الشهادة المطلقة ابدا ولم تتداخل الشقاوة في واحد منهما أصلا والشقي شقى في باطن الغيب المطلق ازلا وفي ظاهر الشهادة المطلقة ابدا ولم تتداخل السعادة في واحد منهما أصلا الا ان السعيد قد تتداخله الشقاوة والشقي قد تتداخله السعادة في البرزخ الجامع بينهما فيكون السعيد الشقي سعيد أبا لسعادة الذاتية وشقيا بالشقاوة العارضية والشقي السعيد شقيا بالشقاوة الذاتية وسعيدا بالسعادة العارضية والسبق في الغاية للذاتى دون العارضى ويغلب حكم الذاتي على حكم العارضى ويختم به كما بدئ به ويختم آخر نفس الشقي بالشقاوة العارضية بالسعادة الذاتية وتزول شقاوته العارضية ويدخل في زمرة السعداء ابدا ويختم آخر نفس السعيد بالسعادة العارضية بالشقاوة الذاتية وتزول سعادته العارضية ويدخل في زمرة الأشقياء ابدا والى هذا التداخل والعروض البرزخى أشار بقوله السعيد قد يشقى والشقي قد يسعد والتبدل في العارضى لا في الذاتي والاعتبار بالذاتي لا العارضى انتهى فمن انشرح قلبه بنور الله فقد آمن بالله لا بالتقليد والرسم والعادة والاقتداء بالآباء واهل البلد فلا خوف عليهم من حجب الانانية ولا هم يحزنون بالاثنينية لانهم الواصلون الى نون الوحدة والهوية وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ تذكير لجناية اخرى لاسلاف بنى إسرائيل اى اذكروا يا بنى إسرائيل وقت أخذنا لعهد آبائكم بالعمل على ما في التوراة وذلك قبل التيه حين خرجوا مع موسى من مصر ونجوا من الغرق وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ كانه ظلة حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق والطور الجبل بالسريانية وذلك ان موسى عليه السلام جاءهم بالالواح فرأوا ما فيها من الآصار والتكاليف الشاقة فكبرت عليهم وأبوا قبولها فامر جبريل فقلع الطور من أصله ورفعه وظلله فوقهم وقال لهم موسى ان قبلتم والا القى عليكم فلما رأوا ان لا مهرب لهم منها قبلوا وسجدوا وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود لئلا ينزل عليهم فصارت عادة فى اليهود لا يسجدون الأعلى انصاف وجوههم ويقولون بهذا السجود رفع عنا العذاب ثم رفع الجبل ليقبلوا التوراة لم يكن جبرا على الإسلام لان الجبر ما يسلب الاختيار وهو جائز كالمحاربة مع الكفار واما قوله تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ وأمثاله فمنسوخ بالقتال قال ابن عطية والذي لا يصح سواه ان الله جبرهم وقت سجودهم على الايمان لانهم آمنوا كرها وقلوبهم غير مطمئنة بذلك خُذُوا على ارادة القول اى فقلنا لهم خذوا ما آتَيْناكُمْ من الكتاب بِقُوَّةٍ بجد وعزيمة ومواظبة وَاذْكُرُوا ما فِيهِ اى احفظوا ما في الكتاب وادرسوه ولا تنسوه
صفحة رقم 154روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء