قَوْله تَعَالَى: فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا أَمر الله تَعَالَى أَن يضْرب الْمَقْتُول بعض الْبَقَرَة. وَاخْتلفُوا فِي ذَلِك الْبَعْض؛ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر الْمُفَسّرين: كَانَ ذَلِك من الغضروف إِلَى الْكَتف. قَالَ مُجَاهِد: وَهُوَ عجب الذَّنب. وَقَالَ غَيره: هُوَ الْفَخْذ. وَقَالَ بَعضهم: اللِّسَان.
وَقيل: بعض مِنْهَا لَا بِعَيْنِه؛ أَي بعض: كَانَ.
كَذَلِك يحيى الله الْمَوْتَى لِأَنَّهُ أَرَاهُم إحْيَاء الْمَقْتُول حِين ضرب بِبَعْض الْبَقَرَة. وَفِي الْقِصَّة: أَنه لما ضرب بِبَعْضِهَا قَامَ حَيا وَقَالَ: " قاتلي فلَان "، ثمَّ سقط مَيتا؛ فَحرم قَاتله الْمِيرَاث.
وَفِي الْخَبَر: أَن النَّبِي قَالَ: " مَا ورث قَاتل بعد صَاحب الْبَقَرَة ".
تكتمون (٧٢) فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِك يحيي الله الْمَوْتَى ويريكم آيَاته لَعَلَّكُمْ تعقلون (٧٣) ثمَّ قست قُلُوبكُمْ من بعد ذَلِك فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد ويريكم آيَاته لَعَلَّكُمْ تعقلون تمْنَعُونَ أَنفسكُم من الْمعاصِي.
وَقيل: إِنَّمَا خص الْبَقَرَة بذلك الذّبْح؛ لأَنهم كَانُوا قد عبدُوا الْعجل، فَأَرَادَ أَن يُرِيهم هوانها، وَأَنَّهَا تعجز عَن دفع الْقَتْل عَن نَفسهَا.
أَو ابْتَلَاهُم بِالْأَمر بذبحها حَتَّى [يراهم] هَل يقتلُون أم لَا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم