ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

فقلنا اضربوه ببعضها
تفسير المفردات :
والآيات : هي الإحياء وما اشتمل عليه من الأمور الغريبة.
المعنى الجملي
في هذا القصص بيان نوع آخر من مساويهم لنعتبر به ونتعظ، وفيه من وجوه العبرة :
أن التنطع في الدين والإلحاف في السؤال مما يقضي التشديد في الإحكام، ومن ثم نهينا عن ذلك بقوله : يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وبما جاء في صحيح الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم :( وكره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ).
أنهم أمروا بذبح بقرة دون غيرها من الحيوان، لأنها من جنس ما عبدوه وهو العجل ليهون عندهم ما كانوا يرون من تعظيمه، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من حب عبادته.
استهزاؤهم بأوامر الأنبياء.
أن يحيا القتيل بقتل حي فيكون أظهر لقدرته تعالى في اختراع الأشياء من أضدادها.
وأول القصة معنى قوله : وإذ قتلتم نفسا الخ إذ هي المخالفة التي صدرت منهم : ثم ذكر المنة في الخلاص منها في قوله : فقلنا اضربوه ببعضها الخ وقدم على ذلك وسيلة الخلاص منها وهي ذبح البقرة.
وهذا الأسلوب أدعى لتشويق السامع وأبعث له على البحث عن معرفة السبب في ذبح البقرة والمفاجأة بحكاية ما كان من الجدل بين موسى وقومه، فإن الحكمة في أمر الله أمة بأن تذبح بقرة قد تخفى فيحرص السامع على طلبها.
والكتاب الكريم لا يراعي ترتيب المؤرخين في تنسيق الكلام بحسب الوقائع، وإنما ينسق الكلام على الطريق الذي يستثير اللب، ويأخذ بمجامع القلب، ويستوحي شغف السامع بما يدور حوله الحديث
الإيضاح :
أي اضربوا المقتول ببعض البقرة، أي بعض كان، وقيل بلسانها، وقيل بفخذها.
كذلك يحيي الله الموتى أي فضربوه فحيي، وقلنا : كذلك يحيي الله الموتى، أي مثل ذلك الإحياء العجيب يحيي الله الموتى يوم القيامة، وقد روى أنهم لما ضربوه قام بإذن الله وأوداجه تشخب دما، وقال قتلني فلان وفلان وهما ابنا عمه، ثم سقط ميتا فأخذا وقتلا.
وإنما أمرهم بالضرب ولم يضرب بنفسه نفيا للتهمة، كيلا ينسب إلى السحر والشعوذة.
ويريكم آياته وهي الإحياء وما اشتمل عليه من الأمور البديعة من ترتب الحياة على الضرب بعضو ميت، وإخبار الميت بقاتله، مما ترتب عليه الفصل في الخصومة وإزالة أسباب الفتن والعداوة.
لعلكم تعقلون أي لعلكم تفقهون أسرار الشريعة وفائدة الخضوع لها، وتمنعون أنفسكم من إتباع أهوائها، وتطيعون الله فيما يأمركم به.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير