ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله، وما الله بغافل عما تعملون { ٧٤ }.
تفسير المفردات
القسوة : اليبس والصلابة، يتفجر : ينتفخ ويتشقق بكثرة وسعة، ويهبط : يتردى وينزل، والخشية : الخوف.
المعنى الجملي
وصف الله حال بني إسرائيل بعد أن رأوا من آياته التي آتاها موسى عليه السلام ما رأوا، كانفجار الماء ورفع الجبل، ومسخهم قردة وخنازير، وإحياء القتيل إلى نحو ذلك – وصفهم بقساوة القلوب، وضعف الوازع الديني فيها، حتى أصبحت كالصم الصلاد، بل أشد منها قسوة، فلا أثر فيها لعاطفة عبرة، ولا شعور لها بعظة، فقد فقدت التأثر والانفعال، وكأن أصحابها هبطوا من درجة الحيوان إلى دركات الجماد كالحجارة، بل نزلوا إلى ما دونها، فإن من الحجارة ما يتأثر فيشقه الماء العذب الزلال الذي يسيل أنهارا وجداول وعيونا يستقي منها الإنسان والحيوان، ويحيي الأرض، وينفع النبات، ومنها ما ينحط من أعلى الجبل، أو من أثنائه بحادث من حوادث الكون الهائلة كالبراكين والزلازل والصواعق التي تدك الصخور وتدمر الحصون.
أما هذه القلوب فلم تتأثر بالعظات والعبر، ولم تستطع تلك النذر أن تشقها وتنفذ إلى أعماق الوجدان فيها، وصارت لا تهزها الآيات الكونية والرهيبة التي أظهرها الله على يد نبيه، فقد كانوا مع كل ما يرونه لا يزدادون إلا عنادا، وعتوا في الأرض وفسادا.
الإيضاح
ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة أي إن قلوبكم صلبت بعد إذ رأيتم الحق وعرفتموه، واستكبرت عن الخضوع والإذعان لأمر الدين، فهي كالحجارة صلابة ويبسا، بل أشد منها.
والسر في تشبيه القلوب بالحجارة د ون غيرها من نحو الحديد والصفر، أن كلا منهما يسيل بالإحماء بالنار بخلاف الحجر.
وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء، وإن منها لما يهبط من خشية الله أي إن هذه الحجارة تارة تتأثر تأثرا يعود بمنفعة للناس، وقلوب هؤلاء لا تتأثر بحال، فلا تجدي فيها الحكم والمواعظ التي من شأنها أن تنفذ في الوجدان وتصل إلى الجنان.
وما الله بغافل عما تعملون أي إن الله لكم بالمرصاد، فهو حافظ لأعمالكم ومحصيها عليكم ثم يجازيكم بها، وهو يربيكم بصنوف النقم إذا لم تجد فيكم ضروب النعم، ولا يخفى ما في هذا من شديد التهديد والوعيد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير