و إذا لقوا عطف على كان ، والتقدير : أفتطمعون في إيمانهم والحالة أن مَن سلف منهم كانوا يُحرفون كلام الله، ومن حضر منهم الآن ينافقونكم في دين الله، فلا مطمع في إيمان مَنْ هذا وصفه.
وكيف تطمعون أيضاً في إيمانهم وهم منافقون ؟ إذَا لَقُوا المؤمنين قَالُوا آمنَّا ، وصفة نبيكم مذكورة في كتابنا، وَإذَا خَلا بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ لامهم مَن لم ينافق، و قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ من علم التوراة فتطلعونهم عليه ليُحَاجُّوكُم بِهِ أي : يغلبوكم بالحجة عِنْدَ رَبِّكُمْ في الدنيا والآخرة، فيقولون : كنتم عالمين بنبوة نبينا فجحدتم وعاندتم، أَفَلا تَعْقِلُونَ حتى تطلعوهم على ما فتح الله به عليكم. أو يقول الحق تعالى : أَفَلا تَعْقِلُونَ يا معشر المسلمين فتطمعون في إيمانهم بعد هذه الخصال التي فيهم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي