الربع الأول من الحزب الثاني في المصحف الكريم
وواضح أن الآيات الكريمة في هذا الربع ما تزال تتوالى في وصف بني إسرائيل، وتعريف المسلمين بسوابقهم، والكشف عن أسرارهم، وذلك لإلقاء الأضواء الكاشفة عليهم، والتعريف بحقيقتهم من جهة، وتحذير المسلمين من الوقوع تحت تأثير دعاويهم الكاذبة وتأويلاتهم الباطلة من جهة أخرى، الأمر الذي أوجب لبني إسرائيل خزي الناس في الدنيا، وغضب الله في الآخرة فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا - فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ( ٩٠ ) .
ولا تكتفي بفضح ما يدعيه جمهورهم من العلم بالكتاب على ما هو عليه من جهل، حتى تصم النخبة منهم، بوصمة التزوير والتلفيق، لا في النصوص العادية المجردة، بل في أقدس النصوص، نصوص الوحي الإلهي والكتب المنزلة، تلاعبا منهم بالدين، ومتاجرة بالعقيدة فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ( ٧٩ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري