ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ

قوله تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثني أبي حدثني أبي الضحاك بن مخلد، أنبا شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس: (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) قال: هم أحبار اليهود.
ورجاله ثقات سوى شبيب بن بشر صدوق يخطيء وتقدم الكلام عن هذا الطريق في المقدمة والمتن لا يحتمل
الخطأ بل السياق يشهد له لأن أغلب الذين يكتبون من أهل الكتاب من أولئك الأحبار. فالإسناد حسن.
وأخرج البخاري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحدث، تقرؤنه محضاً لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم.
(الصحيح رقم ٧٣٦٣- الاعتصام، ب قول النبي - ﷺ - لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء).
وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم، ثم يقولون هذا من عند الله) قال: كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتبا ليتأكلوا بها الناس، ثم قالوا هذه من عند الله وما هي من عند الله.
(التفسير ص ٤٠)، وإسناده صحيح.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل حدثني أبي عمرو بن الضحاك حدثني أبي الضحاك بن مخلد أنبا شبيب عن بشر عن عكرمة عن ابن عباس: (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله
ليشتروا به ثمنا قليلا) أحبار يهود وجدوا صفة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - محمد مكتوباً في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعرة حسن الوجه فلما وجدوه في التوراة محوه حسداً وبغياً. فأتاهم نفر من قريش من أهل مكة فقالوا: أتجدون في التوراة نبياً أمياً؟ فقالوا نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر. فأنكرت قريش. وقالوا ليس هذا منا.
وإسناده حسن تقدم، وله شواهد يأتي ذكرها منها قول أبي العالية الآتي.

صفحة رقم 182

وأخرج الطبري بإسناده الصحيح عن مجاهد في قول الله (للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) قال: هؤلاء الذين عرفوا أنه من عند الله يحرفونه.
قوله تعالى (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون)
أخرج مسلم بسنده عن جرير مرفوعاً: "من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل
بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء".
(الصحيح رقم ١٥- العلم، ب من سن سنة حسنة أو سيئة).
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الجيد عن أبي العالية قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحرفوه عن مواضعه يبتغون بذلك غرضا من غرض الدنيا قال الله عز وجل (فويل لهم مما كتبت أيديهم).
وبه عن أبي العالية (وويل لهم مما يكسبون) يعني من الخطة.
وأخرج سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن علقمة قال: سألت ابن عباس عن قوله تعالى (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم) قال: نزلت في المشركين وأهل الكتاب.
(انظر تفسير ابن كثير (١/٢١٠)، ورجاله ثقات وإسناده صحيح.
قوله تعالى (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة)
أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة -رضى الله عنه- قال: لما فتحت خيبر أهديت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ٍ شاة فيها سم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اجمعوا لي من كان هاهنا من يهود، فجمعوا له، فقال: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم. قال لهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من أبوكم؟ قالوا: فلان. فقال: كذبتم، بل أبوكم فلان. قالوا: صدقت. قال: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: من

صفحة رقم 183

الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

حكمت بشير ياسين

الناشر دار المآثر للنشر والتوزيع والطباعة- المدينة النبوية
سنة النشر 1420 - 1999
الطبعة الأولى ، 1420 ه - 1999 م
عدد الأجزاء 4
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية