بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
تفسير المفردات :
بلى : لفظ يجاب به بعد كلام منفي سابق ومعناه إبطاله وإنكاره، والكسب : جلب النفع، فاستعماله في السيئة من باب التهكم، والسيئة : الفاحشة الموجبة للنار، والإحاطة الشمول كأن السيئة تحصر صاحبها وتأخذ جوانب قلبه.
المعنى الجملي
ذكر سبحانه في هذه الآيات ضربا من ضروب غرورهم وصلفهم وادعائهم أنهم شعب الله المختار، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، فهو لا يعذبهم دوما بل يعذبهم تعذيب الأب ابنه والحبيب حبيبه وقتا قصيرا ثم يرضى عنهم
الإيضاح :
أي ليس الأمر كما ذكرتم، بل تمسكم النار وتمس غيركم دهرا طويلا } فكل من أحاطت به خطيئاته وأخذت بجوانب إحساسه ووجدانه واسترسل في شهواته، وأصبح
سجين آثامه، فجزاؤه النار خالدا فيها أبدا لما اقترف من أسبابها بانغماسه في الشهوات التي استوجبت ذلك العقاب.
والمراد بالسيئة هنا الشرك بالله، وصاحبه مخلد في النار، وبعض العلماء حمل السيئة على معناها العام، وقال عن الخلود هنا المكث الطويل بمقدار ما يشاء الله، فالعاصي مرتكب الكبائر يمكث فيها ردحا من الزمان ثم يخرج منها متى أراد الله تعالى، وإذا أحدث المرء لكل سيئة توبة نصوحا، وإقلاعا صحيحا عن الذنب فلا تحيط به الخطايا، ولا ترين على قلبه السيئات، روى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزغ واستغفر صقل قلبه، وإن عاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكر في القرآن : كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ).
تفسير المراغي
المراغي