وجملة وما يشعرون حالية، أي : غير شاعرين، والشعور : التفطن، وفعله من باب كَرُمَ ونَصَرَ. وليت شعري : أي : ليت فطنتي تدرك هذا.
يُخَادِعُونَ بزعمهم اللَّهَ والَّذينَ آمَنُوا بما يظهرون من الإيمان، وَمَا يَخْدَعُونَ في الحقيقة إلاَّ أَنفُسَهُمْ ؛ لأن وبال خداعهم راجع إليهم، وَمَا يَشْعُرُونَ أن خداعهم وبال عليهم، وإنما حصلت لهم هذه المخادعة لأن في قُلُوبِهِم مرض .
وما يخادع في الحقيقة إلا نفسه، حيث حرمها الوصول، وتركها في أودية الأكوان تجول، قلبه بمرض الفرق والقطعية سقيم، وهو يظن أنه في عداد مَن يأتي الله بقلب سليم، فزاده الله مرضاً على مرضه حيث رضي بسقمه وعيبه، وله عذاب الحرص والتعب في ضيق الحجاب والنصب بسبب كذبه على الله، وإنكاره على أولياء الله، فجزاؤه البعد والخذلان، وسوء العاقبة والحرمان، عائذاً بالله من المكر والطغيان. أمَّا الخِيَامُ فَإنَّها كخِيَامهمْ وأَرَى نِسَاءَ الحيِّ غَيْرَ نِسَائِهَا
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي