فإذا قلت: (ما زيد بأخيك) (١)، علم السامع أنك تنفي، وإن لم يسمع (ما) (٢). وجمع في قوله: وَمَا هُمْ بعد التوحيد في مَنْ يَقُولُ لأن لفظ (٣) (من) يصلح للواحد وللجميع (٤).
قال المفسرون: نزلت هذه الآيات في المنافقين (٥) حين أظهروا كلمة الإيمان وأسرّوا الكفر (٦). فأخبر الله سبحانه أنهم يقولون: إنا مؤمنون، ويظهرون كلمة الإيمان، ثم نفى عنهم الإيمان فقال وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ فدل أن حقيقة الإيمان ليس الإقرار فقط (٧).
٩ - قوله تعالى: يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية. يُخَادِعُونَ: يفاعلون من الخدع والخداع.
واختلف أهل اللغة في أصل الخداع، فقال قوم: (٨) أصله من إخفاء
(٢) ذكره الزجاج بنصه، دون قوله. وإن لم يسمع (ما)، "معاني القرآن" ١/ ٥٠.
(٣) (لفظ) ساقط من (ب).
(٤) (من) لها لفظ ومعنى، فلفظها مفرد مذكر، ومعناها يصلح للجمع وغيره، فيجوز مراعاة اللفظ فيعود الضمير مفردا، ويجوز مراعاة المعنى فيعود الضمير جمعا. انظر"الدر المصون" ١/ ١٢١.
(٥) في (ب): (للمنافقين).
(٦) قال الطبري: أجمع جميع أهل التأويل على أن الآية نزلت في قوم من أهل النفاق. الطبري ١/ ٢٦٨، وانظر "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٤٩، "تفسير أبي الليث" ١/ ٩٤، وابن عطية١/ ١٥٩، وابن كثير ١/ ٥٠.
(٧) قال الطبري: (وفي هذِه الآية دلالة واضحة على بطول ما زعمته الجهمية من أن الإيمان هو التصديق بالقول دون سائر المعاني غيره...)، ١/ ١١٧، وانظر "تفسير أبي الليث" ١/ ٩٤، وابن عطية ١/ ١٥٩.
(٨) فيه طمس في (ب).
الشيء (١)، قال الليث (٢): أخدعت الشيء، أي أخفيته، قال: (٣) ومن أمثال العرب (أخدَعُ من ضبِّ حرشتَه) (٤)، وهو من قولك: خدع مني (٥) فلان، إذا توارى ولم يظهر (٦). والضبّ (٧) إذا أروَحَ ريحَ الإنسان خَدَع (٨) في جحره (٩) فلم يخرج. وقال أبو العميثل (١٠): خدع (١١) الضب إذا (١٢) دخل في
(٢) "تفسير الثعلبي" ١/ ٤٩ ب، "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٣.
(٣) (قال ومن) فيه طمس في (ب).
(٤) في (أ)، (ج) (جرشته). الخدع: التواري، وخَدْعُ الضب إنما يكون من شدة حذره، وصفة خدعه أنه يعمد بذنبه باب جحره ليضرب به من يعتدى عليه، فيجئ المحترش: أي المعتدى فيخرج الضب ذنبه إلى نصف الجحر، فإن دخل عليه شيء ضربه، وإلا بقى في جحره. وقد ورد المثل (أخدع من ضب)، انظر "المستقصى في أمثال العرب" ١/ ٩٢، ٩٥، "مجمع الأمثال" ١/ ٢٦٠، "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٤.
(٥) (منى) غير واضح في (ب).
(٦) انتهى كلام الليث. "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٤.
(٧) في (ب) (والضب).
(٨) (خدع) غير واضح في (ب).
(٩) في (ب) (حجر) وفي (ج) (حجره).
(١٠) في (ج) (العميثك). وأبو العميثل أعرابي، اسمه: عبد الله بن خالد، مولى جعفر ابن سليمان، كان يؤدب ولد عبد الله بن طاهر بخراسان، وكان يفخم كلامه ويعربه. توفي سنة أربعين ومائتين. انظر ترجمته في "إنباه الرواة" ٤/ ١٤٣، "وفيات الأعيان" ٣/ ٨٩.
(١١) في (ب) (أجدع).
(١٢) (أذا دخل) غير واضح في (ب).
وجاره (١). ومنه قول الأعرابي لعمر -رضي الله عنه- يصف قحوط المطر: خدعت الضباب وجاعت الأعراب (٢).
ويقال: خدع خير (٣) الرجل، أي: قل وخفي. وخدعت الضبع في وجارها، وخدع الثعلب إذا أخذ في الروغان (٤). قال (٥) الليث: والأخدعان: عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا (٦).
وطريق خدوع وخادع، إذا كان يبين (٧) مرة ويخفى أخرى (٨)، ومنه قول الطرماح (٩):
(٢) ذكره الأزهري. "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٤، وهو في "الفائق" ١/ ٢٥٦، وفي "النهاية في غريب الحديث" ٢/ ١٤.
(٣) في (أ)، (ج): (خبر) وفي (ب) بدون نقط، وفي "التهذيب" (خدع خير الرجل أي: قل) ١/ ١٥٨.
(٤) "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٤.
(٥) (قال) ساقط من (أ)، (ج).
(٦) "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٤، وانظر (العين) ١/ ١٣٣.
(٧) في (أ)، (ج): (يتبين) وما في (ب) موافق لما في "تهذيب اللغة".
(٨) ذكره الأزهري في "التهذيب"، وأنشد بعده بيتا غير بيت الطرماح الذي ذكره المؤلف هنا.
انظر: " التهذيب" (خدع) ١/ ٩٩٤، (العين) (خدع) ١/ ١٣٢.
(٩) الطرماح بن حكيم الطائي، والطرماح بكسر الطاء والراء المهملتين، شاعر إسلامي في الدولة المروانية، ولد ونشأ بالشام، ثم انتقل إلى الكوفة، واعتنق مذهب الشراة من الخوارج.
انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص ٣٨٨، "الخزانة" ٨/ ٧٤.
| خَادِعَةُ المسلَكِ أرْصَادُهَا | تُمسي (١) وُكُوَنًا فَوْقَ آرَامِهَا (٢) |
فَقَدْ أُدَاهى (٤) خِدْعَ من تَخَدَّعَا (٥)
وأجاز غيره (خَدْعا) بالفتح (٦).
وعلى هذا الأصل (٧) معنى قوله: يُخَادِعُونَ اللَّهَ أي: يظهرون غير ما في نفوسهم، ليدرؤوا عنهم أحكام الكفار في ظاهر الشريعة من القتل والجزية وغيرهما.
ولما كان القوم عملوا (٨) عمل المخادع [قال الله تعالى: {يُخَادِعُونَ
(٢) البيت من قصيدة للطرماح، يمدح المهلب بن أبي صفرة الأزدي، وقوله: (خادعة المسلك): تخدع سالكها فلا يهتدي، و (الأرصاد): القوم يرصدون الطرق من المرتفعات، وكون: جالسون، من الوكن وهو موقع الطائر، (الآرام): (الأعلام)، ورد البيت في "العين" (خدع) ١/ ١٣٢، "اللسان" (خدع) ٢/ ١١٣، "ديوان الطرماح" ص ٤٥٣.
(٣) هو الراجز المشهور ابن الراجز، رؤبة بن العجاج من بني مالك بن سعد بن مناة بن تميم، كان أكثر شعرا من أبيه وأفصح، كان مقيما بالبصرة، ولحق الدولة العباسية كبيرا، ومات بالبادية سنة خمس وأربعين ومائة. انظر "الشعر والشعراء" ص ٣٩٢، "تهذيب التهذيب" ١/ ٩٩٣، "الخزانة" ١/ ٨٩.
(٤) في (ب): (أوداهى).
(٥) ورد الرجز في (ديوان رؤبة) ص ٨٨، "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٣، "اللسان" (خدع) ٢/ ١١١٢.
(٦) "التهذيب" (خدع) ١/ ٩٩٣، "اللسان" (خدع) ٢/ ١١٢.
(٧) وهو أن الخداع من إخفاء الشيء.
(٨) (عملوا) ساقطة من (ب).
اللَّهَ} أي: يعملون عمل المخادع، ليس أن خداعهم يخفى على الله (١).
وقال آخرون: أصل الخداع والخدع من الفساد (٢) روى ثعلب عن ابن الأعرابي (٣) قال: الخادع (٤):] الفاسد من الطعام وغيره، وأنشد قوله:
..................... إذا الرِّيقُ خَدَعْ (٥)
قال ابن الأعرابي: خدع الريق أي: فسد (٦)
ومنه الحديث: "يكون قبل خروج الدجال سنون خداعة" (٧).
(٢) "تفسير الثعلبي" ١/ ٤٩ أ، وانظر. "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٤، "الحجة" ١/ ٣١٣، والقرطبي في "تفسير" ١/ ١٧٠.
(٣) "الحجة" ١/ ٣١٣، وفي "التهذيب" روى ابن الأنباري عن ثعلب عن ابن الأعرابي ثم ذكره، ١/ ٩٩٤.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) البيت لسويد بن أبي كاهل اليشكرى، يصف ثغر امرأة وتمامه:
| أبْيَضُ اللَّوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ | طَيِّبُ الرِّيقِ إذا الرِّيقُ خَدَعْ |
(٦) قال في (الصحاح): خدع الريق، أي: يبس، ثم ذكر البيت وقال: لأنه يغلظ وقت السحر فييبس وينتن. "الصحاح" (خدع) ٣/ ١٢٠٢.
(٧) بهذا اللفظ ذكره الخطابي في "غريب الحديث" ١/ ٥٣٠، والازهري في "تهذيب اللغة" (خدع) ١/ ٩٩٤، وابن الجوزي في "غريب الحديث" ١/ ٢٦٧، وابن الأثير في "النهاية" ٢/ ١٤. وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة: "سيأتي على الناس سنوات خداعات... "، ابن ماجه (٤٠٣٦) كتاب الفتن، باب: شدة الزمان، وأخرجه أحمد في "المسند" ولفظه:
| "ستأتي على الناس سنون خداعة | " الحديث، ٢/ ٢٩١، = |
| تذكر من أنّى ومن أين شربه | يؤامر نفسَيه كذي الهَجْمة الأَبِلْ (٤) |
(٢) في (ب) (ألا ترى الكميت في ذلك ذكر حمار).
(٣) في (أ)، (ج) (في ذكر حمار أباد الورود).
(٤) يؤامر: يشاور الهجمة: القطعة من الإبل، والأبل: على وزن (فَعِل) بفتح الفاء وكسر العين من صيغ المبالغة، وهو من حذق مصلحة الإبل، ورد البيت في "الحجة" ١/ ٣١٧ "تفسير ابن عطية" ١/ ١٦١، "اللسان" (أبل) ١/ ١٠، "البحر المحيط" ١/ ٥٧، فيه (البهجة) والبيت نسبه بعضهم للكميت كما فعل الواحدي، أما أبو علي في "الحجة" فقال: للكميت أو غيره، وهو في "شعر الكميت" جمع داود سلوم ص ٣٩٦.
(٥) في (ب): (للماء).
(٦) في (ب): (التمثيل) ومثله فى "الحجة" ١/ ٣١٨.
(٧) وهي قراءة حمزة والكسائي: (اعلم) ألف وصل وسكون الميم (فعل أمر)، وقراءة ابن كثير ونافع وعاصم وأبي عمرو وابن عامر: (أعلم) بقطع الألف وضم الميم، (فعل مضارع). انظر "السبعة" لابن مجاهد ص ١٨٩، "الكشف" ١/ ٣١٢.
(٨) الكلام في "الحجة"١/ ٣١٨، وانظر: "الكشف" لمكي ١/ ٣١٢.
ومن قرأ يَخْدَعُونَ قال: إن فَعَلَ [أولى بفعل] (١) الواحد من (فاعَلَ) من حيث كان أخص به، وكان أليق من (فاعَل) الذي هو لأكثر الأمر (٢) أن يكون لفاعلين (٣).
وقوله تعالى: وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ (٤). معناه أنهم راموا الخداع فلم يخدعوا الله ولا المؤمنين، وما خدعوا إلا أنفسهم؛ لأن وبال خداعهم عاد عليهم، وهذا كقولك: قاتل فلان فلانا فما قتل إلا نفسه، أي: رام قتل صاحبه فلم يتمكن وعاد وبال فعله إليه، كذلك المنافقون في الحقيقة إنما يخدعون أنفسهم (٥)، لأن الله سبحانه يطلع نبيه -عليه الصلاة والسلام- على أسرارهم ونفاقهم (٦)، فيفتضحون في الدنيا، ويستوجبون العقاب (٧) في العقبى (٨).
(٢) في (أ)، (ج): الأكثر إلا من أن يكون..)، وعبارة "الحجة" (الذي في أكثر الأمر أن يكون لفاعلين) وهي أوضح ١/ ٣١٧. وانظر: "الكشف" لمكي ١/ ٢٢٤.
(٣) رجح ابن جرير قراءة وما يخدعون بدون ألف، وقال: هي أولى بالصحة من قراءة من قرأ وما يخادعون، ١/ ١٢٠، وكذا مكي حيث قال: وقراءة من قرأ بغير ألف أقوى في نفسي. ثم ذكر حججه على ذلك، وقال: والقراءة الأخري حسنة..) وقال: وحمل القراءتين على معنى واحد أحسن وهو أن (خادع) و (خدع) بمعنى واحد في اللغة. "الكشف" ١/ ٢٢٥، ٢٢٧.
(٤) على قراءة نافع وأبن كثير وأبي عمرو.
(٥) "تفسير الطبري" ١/ ١١٩، وانظر "تفسير القرطبي" ١/ ١٧١، "زاد المسير" ١/ ٣٠، "تفسير ابن كثير" ١/ ٥١.
(٦) انظر: "تفسير أبي الليث" ١/ ٩٥.
(٧) في (ب): (العذاب).
(٨) انظر: "زاد المسير" ١/ ٣٠، "تفسير البغوي" ١/ ٦٦.
وقوله تعالى: إِلَّا أَنْفُسَهُمْ. النفس: تستعمل (١) في اللغة على معان: النفس: عين الشيء وذاته (٢). والنفس: بمعنى الروح، يقولون: خرجت نفسه، إذا فارقه الروح (٣). والنفس: بمعنى الدم، يقال: هذا ليس له نفس سائلة، وذلك أنه لما كان قوام البدن بالدم سمي الدم باسم الروح الذي هو النفس (٤)، ومنه يقال: نفست المرأة (٥): إذا حاضت (٦).
وقال ابن الأنباري: سميت النفس نفسا لتولد النفس منها، كما سموا الروح روحا؛ لأن الروح موجود به (٧). وسنذكر (٨) معاني النفس بأبلغ من هذا عند قوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا (٩) [الزمر: ٤٢]. إن شاء الله.
وفي قوله: وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ (١٠) تحقيق أن المخادعة وقعت بهم لا بغيرهم، كما تقول: رأيت نفس الشيء، أخبرت أن الرؤية وقعت عليه لا على مثاله (١١).
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (نفس) ٤/ ٣٦٣٠، "الصحاح" (نفس) ٣/ ٩٨٤.
(٣) انطر المراجع السابقة.
(٤) في (ب) (اليقين).
(٥) في أ (للمرأة) وما في (ب، ج) موافق لما في "تهذيب اللغة".
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" (نفس) ٤/ ٣٦٣١، "الصحاح" (نفس) ٣/ ٩٨٤، وللنفس معان أخرى منها: الجسد، والعين وغير ذلك. انظر: "الصحاح" (نفس) ٣/ ٩٨٤، "مقاييس اللغة" (نفس) ٥/ ٤٦٠.
(٧) "الزاهر" لابن الأنباري ٢/ ٣٨٦، وانظر "تهذيب اللغة" (نفس) ٤/ ٣٦٢٩.
(٨) في (ب): (وسنذكره).
(٩) لفظ الجلالة، ليس في (ج).
(١٠) على قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو.
(١١) انظر: "تفسير الطبري" ١/ ١١٩ - ١٢٠، "البحر المحيط" ١/ ٥٨، "الدر المصون" ١/ ١٢٧، ١٢٨.
وقوله تعالى: وَمَا يَشْعُرُونَ أي ما يعلمون أنهم يخدعون أنفسهم، وأن وبال خداعهم يعود إليهم، وفي هذا دليل على أنهم كانوا جهالاً بالله سبحانه وبدينه. و (الشِّعْر): العلم، وهو في الأصل (شِعْرَة) (١) كالفطنة والدِّرية (٢)، وقالوا: ليت شعري، فحذفوا (التاء) مع الإضافة للكثرة، وقد قالوا: ذهب بعذرتها، [وهو أبو عذرها (٣)] (٤) وكأن شعرت من الشعار، وهو ما يلي الجسد، وكأن شعرت به، علمت علم حسّ (٥).
قال الفرزدق (٦):
(٢) في (ب): (الدربة) بالباء الموحدة ن وكذا ورد عند ابن فارس في "المقاييس" ٣/ ١٩٤. وعند سيبويه ٤/ ٤٤، وابن سيده في "المخصص" ٣/ ٣٢، (الدرية) كما هنا.
(٣) قال سيبويه: (هذا باب ما تجيء فيه الفعلة تريد بها ضربا من الفعل)، ثم قال: (.. وقد تجيء الفعلة لا يراد بها هذا المعنى وذلك نحو: الشدة، والشعرة، والدرية.. وقالوا: ليت شعري في هذا الموضع، استخفافا، لأنه كثر في كلامهم، كما قالوا: ذهب بعذرتها، وقالوا: هو أبو عذرها لأن هذا أكثر...)، "الكتاب" ٤/ ٤٤، وانظر "الصحاح" (شعره) ٢/ ٦٩٩، "اللسان" ٤/ ٤٠٩.
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٥) في (ب): (حسن).
(٦) هو الشاعر المشهور همام بن غالب بن صعصعة بن تميم البصري، مات سنة عشر ومائة. انظر ترجمته في "الشعر والشعراء" ص ٣١٠، "طبقات فحول الشعراء" ٢/ ٢٩٨، "الخزانة" ١/ ٢١٧.
| لَبِسْنَ (١) الفِرِنْدَ الخُسْرُوَانِي فَوْقَهُ | مَشَاعِرَ مِنْ خَزِّ العِرَاقِ المُفَوَّفُ (٢) |
وقوله في وصف الكافرين لَا يَشْعُرُونَ أبلغ في الذم من وصفهم بأنهم لا يعلمون؛ لأن البهيمة قد تشعر من حيث تحس (٥)، فكأنهم وصفوا بنهاية الذهاب عن الفهم، وعلى هذا قال: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ [البقرة: ١٥٤] ولم يقل: (ولكن لا تعلمون) لأن المؤمنين إذا أخبرهم الله تعالى بأنهم أحياء علموا أنهم أحياء،
(٢) البيت في "ديوان الفرزدق" وفيه (دونه) بدل (فوقه) ٢/ ٢٤، "المخصص" ٣/ ٣٢، "شرح الأبيات المشكلة الإعراب" للفارسي ص ٢٩٩، "جمهرة أشعار العرب" ص ٣١٤، وفيه (الفريد) بدل (الفراند)، و (خزي) بدل (من خز)، و (الفراند): يطلق على وشى السيف، وعلى السيف نفسه، وعلى الورد الأحمر، وقال في "اللسان" (فرند): دخيل معرب اسم ثوب، "اللسان" (فرند) ٦/ ٣٤٠٥، و (الفريد): قلائد اللؤلؤ، و (الخسرواني): الذي يشتري بالمال الكثير، ولا تحسب فيه خسارة، و (المشاعر). الثياب التي يلي البدن، و (المفوف): المُوَشَّى.
(٣) فبينهما عموم وخصوص مطلق.
(٤) في "المخصص": (... ولهذا لم يجز في وصف الله تعالى كما لم يجز في وصفه (دوى)، وكان قوله تعالى في وصف الكافرين...). ، ٣/ ٣٢.
(٥) في (ب): (لا تحس). وفي "المخصص": (.. من حيث كانت تحس..)، ٣/ ٣٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي