ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

يُخَادِعُونَ اللّهَ يخادعون رسول الله بإظهار الإيمان وإبطان الكفر، ليدفعوا عن أنفسهم القتل والأسر والجزية، ويفوزوا بسهم من الغنائم، وليعلموا أسرار المؤمنين ثم يفشوها لأعدائهم نكاية بهم. يقال خدعه –كمنعه- خدعا، ختله وأراد به مكروها من حيث لا يعلم، كاختدعه، والاسم منه الخديعة. ونسب ذلك إلى الله تعالى للتنبيه إلى علو منزلته –صلى الله عليه وسلم- حيث جعل خداعه خداعا له تعالى. وصيغة المفاعلة تقع كثيرا لغير اثنين، نحو عافاك الله، وعاقبت اللص. وقرئ " يخدعون الله ".
أو المراد أن صورة صنيعهم مع الله حيث أظهروا وأخفوا الكفر، وصورة صنيع الله معهم حيث أمر بإجراء أحكام الإسلام عليهم في الدنيا وأخر عقابهم إلى الآخرة-تشبه صورة المخادعة، وهو كقوله تعالى : إنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُم ١
وَمَا يَشْعُرُونَ أي يفطنون إلى أن وبال خداعهم عائد عليهم بالشقاء الأبدي. يقال : شعر بالشئ –كنصر وكرم- أي فطن له، ومنه الشاعر لفطنته، لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره من غريب المعاني ودقيقها.

١ آية ١٤٢ النساء.

صفوة البيان لمعاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

حسنين مخلوف

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير