قَوْله تَعَالَى: وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا بِمَا أنزل الله من الْقُرْآن. قَالُوا نؤمن بِمَا أنزل علينا يكفينا مَا أنزل علينا من التَّوْرَاة.
ويكفرون بِمَا وَرَاءه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بِمَا بعده. قَالَ الْفراء: بِمَا سواهُ من الْكتب. وَهُوَ الْأَصَح. وَهُوَ الْحق يَعْنِي: الْقُرْآن مُصدقا لما مَعَهم من التَّوْرَاة. قل فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين فَإِن قَالَ قَائِل: الْقَتْل كَانَ من آبَائِهِم فَكيف خَاطب الْأَبْنَاء بِهِ؟
الْجَواب قُلْنَا: قتل الْأَنْبِيَاء وَإِن وجد من الْآبَاء لَكِن الْأَبْنَاء رَضوا بِهِ، ووالوهم عَلَيْهِ؛ فَلهَذَا خَاطب الْأَبْنَاء بِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل على صِيغَة الِاسْتِقْبَال، فَكَانَ اللَّائِق بِالْحَال أَن يَقُول فَلم قُلْتُمْ؟
وَأما قَوْله: فَلم تقتلون مَعْنَاهُ: فَلم قتلتم، لَكِن الْعَرَب قد تضع الْمَاضِي فِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل، والمستقبل فِي مَوضِع الْمَاضِي، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله: من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين يَعْنِي فِي زعمكم.
وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا كُنْتُم مُؤمنين على النَّفْي. كَقَوْلِه تَعَالَى: قل إِن كَانَ للرحمن ولد أَي: مَا كَانَ للرحمن ولد. وَفِيه قَول آخر سَيَأْتِي.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم