ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

الحق تبارك وتعالى يقصُّ على رسوله قصص الأنبياء، وهو أحسن القصص لحكمة: وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود: ١٢٠].
لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مرَّ بمعارك كثيرة مع الكفر، فكان يحتاج إلى تثبيت مستمر كلما تعرض لشدة؛ لذلك تكرر القصص القرآني لرسول الله على مدى عمر الدعوة، والقصص القرآني لا يراد به التأريخ لحياة الرسل السابقين، إنما إعطاء النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عِبرةً وعظة بمَنْ سبقه من إخوانه الرسل؛ لذلك كانت القصة تأتي في عدة مواضع، وفي كل موضع لقطة معينة تناسب الحدث الذي نزلت فيه.
وهنا يقول سبحانه: وَإِذْ نادى رَبُّكَ موسى [الشعراء: ١٠] يعني: اذكر يا محمد، إذ نادى ربك موسى أي: دعاه. لكن لماذا بدأ بقصة موسى عليه السلام بالذات؟
قالوا: لأن كفار مكة كفروا بك أنت، فلا تحزن؛ لأن غيرهم كان أفظع منهم، حيث ادعى الألوهية، وقال: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي [القصص: ٣٨].
والسياق هنا لم يذكر: أين ناداه ربه، ولا متى ناداه، وبدأ الحوار معه مباشرة، لكن في مواضع أخرى جاء تفصيل هذا كله.

صفحة رقم 10545

ثم يأتي الأمر المباشر من الله تعالى لنبيه موسى: أَنِ ائت القوم الظالمين [الشعراء: ١٠] أي: الذين ظلموا أنفسهم، بأنْ جعلوا لله تعالى شريكاً، والشرك قِمَّة الظلم إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: ١٣].
ولم يُبيِّن القرآن مَنْ هم هؤلاء الظالمون؛ لأنهم معروفون مشهورون، فهم في مجال الشرك أغنياء عن التعريف، بحيث إذا قلنا القوم الظالمين [الشعراء: ١٠] انصرف الذِّهْن إليهم، إلى فرعون وقومه؛ لأنه الوحيد الذي تجرّأ على ادعاء الألوهية، وبعد أنْ ذكرهم بالوصف يُعيِّنهم: قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ

صفحة رقم 10546

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية