ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

- قَوْله تَعَالَى: وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى أَن إئت الْقَوْم الظَّالِمين قوم فِرْعَوْن أَلا يَتَّقُونَ قَالَ رب أَنِّي أَخَاف أَن يكذبُون ويضيق صَدْرِي وَلَا ينْطَلق لساني فَأرْسل إِلَيّ هَارُون وَلَهُم عَليّ ذَنْب فَأَخَاف أَن يقتلُون قَالَ كلا فاذهبا بِآيَاتِنَا إِنَّا

صفحة رقم 289

مَعكُمْ مستمعون فَأتيَا فِرْعَوْن فقولا إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين أَن أرسل مَعنا بني إِسْرَائِيل قَالَ ألم نربك فِينَا وليداً وَلَبِثت فِينَا من عمرك سِنِين وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين ففررت مِنْكُم لما خفتكم فوهب لي رَبِّي حكما وَجَعَلَنِي من الْمُرْسلين وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ أَن عبدت بني إِسْرَائِيل قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين قَالَ رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم موقنين قَالَ لمن حوله أَلا تستمعون قَالَ ربكُم وَرب آبائكم الْأَوَّلين قَالَ إِن رَسُولكُم الَّذِي أرسل إِلَيْكُم لمَجْنُون قَالَ رب الْمشرق وَالْمغْرب وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم تعقلون قَالَ لَئِن اتَّخذت إِلَهًا غَيْرِي لأجعلنك من المسجونين قَالَ أولو جئْتُك بِشَيْء مُبين قَالَ فأت بِهِ إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين قَالَ للملأ حوله إِن هَذَا لساحر عليم يُرِيد أَن يخرجكم من أَرْضكُم بسحره فَمَاذَا تأمرون قَالُوا أرجه وأخاه وَابعث فِي الْمَدَائِن حاشرين يأتوك بِكُل سحار عليم فَجمع السَّحَرَة لميقات يَوْم مَعْلُوم وَقيل للنَّاس هَل أَنْتُم مجتمعون لَعَلَّنَا نتبع السَّحَرَة إِن كَانُوا هم الغالبين فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالُوا لفرعون أئنا لنا لأجراً إِن كُنَّا نَحن الغالبين قَالَ نعم وَإِنَّكُمْ إِذا لمن المقربين قَالَ لَهُم مُوسَى ألقوا مَا أَنْتُم ملقون فَألْقوا حبالهم وعصيهم وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون فَألْقى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ تلقف مَا يأفكون فألقي السَّحَرَة ساجدين قَالُوا آمنا بِرَبّ الْعَالمين رب مُوسَى وَهَارُون قَالَ أآمنتم لَهُ قبل أَن آذن لكم إِنَّه لكبيركم الَّذِي علمكُم السحرفلسوف تعلمُونَ لأقطعن أَيْدِيكُم وأرجلكم من

صفحة رقم 290

خلاف ولأصلبنكم أَجْمَعِينَ قَالُوا لَا ضير إِنَّا إِلَى رَبنَا منقلبون إِنَّا نطمع أَن يغْفر لنا رَبنَا خطايانا إِن كُنَّا أول الْمُؤمنِينَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ وَإِذ نَادَى رَبك مُوسَى قَالَ: حِين نُودي من جَانب الطّور الْأَيْمن
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَلَهُم عليّ ذَنْب قَالَ: قتل النَّفس الَّتِي قتل فيهم وَفِي قَوْله وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت قَالَ: قتل النَّفس أَيْضا
وَفِي قَوْله فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين قَالَ: من الْجَاهِلين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَهُم عليّ ذَنْب قَالَ: قتل النَّفس
وَفِي قَوْله ألم نربّك فِينَا وليداً قَالَ: التقطه آل فِرْعَوْن فربوه وليداً حَتَّى كَانَ رجلا وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت قَالَ: قتلت النَّفس الَّتِي قتلت وَأَنت من الْكَافرين قَالَ: فتبرأ من ذَلِك نَبِي الله قَالَ: فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين قَالَ: من الْجَاهِلين
قَالَ: وَهِي فِي بعض الْقِرَاءَة إِذا وَأَنا من الضَّالّين فَإِنَّمَا هُوَ شَيْء جَهله وَلم يتعمده
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين قَالَ: من فِرْعَوْن على مُوسَى حِين رباه
يَقُول: كفرت نعمتي
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ أَن عبدت بني إِسْرَائِيل قَالَ: قهرتهم واستعملتهم
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَفعلت فعلتك الَّتِي فعلت وَأَنت من الْكَافرين قَالَ: للنعمة
إِن فِرْعَوْن لم يكن يعلم مَا الْكفْر وَفِي قَوْله قَالَ فعلتها إِذا وَأَنا من الضَّالّين قَالَ: من الْجَاهِلين
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود (فعلتها إِذن وَأَنا من الْجَاهِلين)

صفحة رقم 291

وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فوهب لي رَبِّي حكما قَالَ: النُّبُوَّة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ وَتلك نعْمَة تمنها عليَّ قَالَ: يَقُول مُوسَى لفرعون: أتمن عليَّ يَا فِرْعَوْن بِأَن اتَّخذت بني إِسْرَائِيل عبيدا وَكَانُوا أحراراً فقهرتهم واتخذتهم عبيدا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين إِلَى قَوْله إِن كُنْتُم تعقلون قَالَ: فَلم يزده إِلَّا رغماً
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين يَقُول: مُبين لَهُ خلق حَيَّة وَنزع يَده يَقُول: وَأخرج مُوسَى يَده من جيبه فَإِذا هِيَ بَيْضَاء تلمع للناظرين ينظر إِلَيْهَا ويراها
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أقبل مُوسَى بأَهْله فَسَار بهم نَحْو مصر حَتَّى أَتَاهَا لَيْلًا فتضيف على أمه وَهُوَ لَا يعرفهُمْ فِي لَيْلَة كَانُوا يَأْكُلُون مِنْهَا [] الطقشيل فَنزل فِي جَانب الدَّار فجَاء هرون فَلَمَّا أبْصر ضَيفه سَأَلَ عَنهُ أمه فَأَخْبَرته أَنه ضيف فَدَعَاهُ فَأكل مَعَه فَلَمَّا قعدا فتحدثا فَسَأَلَهُ هرون من أَنْت قَالَ: أَنا مُوسَى
فَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى صَاحبه فاعتنقه فَلَمَّا أَن تعارفا قَالَ لَهُ مُوسَى: يَا هرون انْطلق بِي إِلَى فِرْعَوْن فَإِن الله قد أرسلنَا إِلَيْهِ
قَالَ هرون: سمعا وَطَاعَة فَقَامَتْ أمهما فصاحت وَقَالَت: أنشدكما بِاللَّه أَن لَا تذهبا الى فِرْعَوْن فيقتلكما فأبيا فَانْطَلقَا إِلَيْهِ لَيْلًا فَأتيَا الْبَاب فضرباه فَفَزعَ فِرْعَوْن وفزع البواب فَقَالَ فِرْعَوْن: من هَذَا الَّذِي يضْرب ببابي هَذِه السَّاعَة فَأَشْرَف عَلَيْهِمَا البواب فكلمهما فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّا رَسُول رب الْعَالمين فَفَزعَ البواب فَأتى فِرْعَوْن فَأخْبرهُ فَقَالَ: إِن هَهُنَا إنْسَانا مَجْنُونا يزْعم أَنه رَسُول رب الْعَالمين فَقَالَ: أدخلهُ فَدخل فَقَالَ: إِنَّه رَسُول رب الْعَالمين
قَالَ فِرْعَوْن وَمَا رب الْعَالمين قَالَ: رَبنَا الَّذِي أعْطى كل شَيْء خلقه ثمَّ هدى طه الْآيَة ٥٠ قَالَ: إِن كنت جِئْت بِآيَة فأت بهَا إِن كنت من الصَّادِقين فَألْقى عَصَاهُ فَإِذا هِيَ ثعبان مُبين الْأَعْرَاف الْآيَة ١٠٦ والثعبان الذّكر من الْحَيَّات فَاتِحَة فمها لحيها الْأَسْفَل فِي الأَرْض والأعلى على سُورَة الْقصر ثمَّ تَوَجَّهت نَحْو فِرْعَوْن لتأخذه فَلَمَّا رَآهَا ذعر

صفحة رقم 292

مِنْهَا ووثب فأحدث وَلم يكن يحدث قبل ذَلِك وَصَاح: يَا مُوسَى خُذْهَا وَأَنا أوؤمن بك وَأرْسل مَعَك بني إِسْرَائِيل
فَأَخذهَا مُوسَى فَصَارَت عَصا فَقَالَت السَّحَرَة فِي نَجوَاهُمْ إِن هَذَانِ لساحران يُريدَان أَن يخرجاكم من أَرْضكُم بسحرهما طه الْآيَة ٦٣ فَالتقى مُوسَى وأمير السَّحَرَة فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَرَأَيْت أَن غلبتك غذا أتؤمن بِي وَتشهد أَن مَا جِئْت بِهِ حق قَالَ السَّاحر: لآتينَّ غَدا بِسحر لَا يغلبه شَيْء فو الله لَئِن غلبتني لأؤمنن بك ولأشهدن أَنَّك حق
وَفرْعَوْن ينظر إِلَيْهِمَا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَقيل للنَّاس هَل أَنْتُم مجتمعون قَالَ: كَانُوا بالاسكندرية قَالَ: وَيُقَال بلغ ذَنْب الْحَيَّة من وَرَاء الْبحيرَة يَوْمئِذٍ قَالَ: وهزموا وَسلم فِرْعَوْن وهمت بِهِ فَقَالَ: خُذْهَا يَا مُوسَى
وَكَانَ مِمَّا بلي النَّاس بِهِ مِنْهُ أَنه كَانَ لَا يضع على الأَرْض شَيْئا فاحدث يَوْمئِذٍ تَحْتَهُ وَكَانَ ارساله الْحَيَّة فِي الْقبَّة الخضراء
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن إِنَّا لنَحْنُ الغالبون قَالَ: فوجدوا الله أعز مِنْهُ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن بشر بن مَنْصُور قَالَ: بَلغنِي أَنه لما تكلم بِبَعْض هَذَا وَقَالُوا بعزة فِرْعَوْن قَالَت الْمَلَائِكَة: قصمه وَرب الْكَعْبَة فَقَالَ الله تالون عليَّ قد أمهلته أَرْبَعِينَ عَاما
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي قَوْله لَا ضير قَالَ: يَقُولُونَ لَا يضرنا الَّذِي تَقول وَإِن صنعت بِنَا وصلبتنا إِنَّا إِلَى رَبنَا منقلبون يَقُول: انا إِلَى رَبنَا رَاجِعُون
وَهُوَ مجازينا بصبرنا على عُقُوبَتك ايانا وثباتنا على توحيده والبراءة من الْكفْر بِهِ وَفِي قَوْله أَن كُنَّا أول الْمُؤمنِينَ قَالَ: كَانُوا كَذَلِك يَوْمئِذٍ أول من آمن بآياته حِين رَآهَا

صفحة رقم 293

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية